كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥٨ - إشكال الردع عن البناء العقلائي و دفعه
استفادة التراخي من بناء العقلاء
ثمّ إنّ ما تقدّم: من التمسّك بالعامّ أو بالاستصحاب، إنّما هو مع الغضّ عن الدليل المثبت للخيار، و أمّا بالنظر إليه، فعلى ما تقدّم منّا؛ من أنّ هذا الخيار عقلائي بعنوان خيار الغبن [١]، فالظاهر هو التراخي؛ فإنّ المناط العقلائي هو الغبن، و لا يرتفع ذلك بتأخيره.
إشكال الردع عن البناء العقلائي و دفعه
ثمّ إنّ هاهنا إشكالًا، في أصل إثبات الخيار بالطريقة العقلائيّة، فضلًا عن إثبات تراخيه؛ و هو إمكان رادعيّة أدلّة اللزوم- مثل أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٢] للبناء العقلائي، و معه لا مجال لإثباته به.
و فيه: أنّ الأُمور العقلائيّة الرائجة في سوقهم، لا بدّ في ردعها من الإعلام الصريح، و لا شبهة في أنّ تلك الأُمور العقلائيّة، كانت رائجة في عصر الشارع الأقدس، و بعده في عصر الأئمّة المعصومين (عليهم السّلام) مع كون مثل قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ بمرأى و مسمع منهم، فعدم ورود الردع الصريح الواضح، دالّ على أنّ ما عند العقلاء مرضيّ، و لا سيّما مثل خيار الغبن، المؤيّد ثبوته في تلك الأعصار بالروايات من طرق الفريقين [٣].
فمثل أَوْفُوا بِالْعُقُودِ الذي لا يفهم العامّة دلالته على لزوم العقد، فضلًا
[١] تقدّم في الصفحة ٤١٧.
[٢] المائدة (٥): ١.
[٣] تقدّم في الصفحة ٤١٣ ٤١٦.