كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥١٩ - عدم حكومة نفي الضرر على قاعدة السلطنة
مجال لحكومته على دليلها؛ فإنّها فرعه، فلا وقع لدليل نفيه، و المفروض عدم استفادة حرمة الإضرار منه.
نعم، بناءً على كون مفاده النهي عن الإضرار- سواء كان ممحّضاً فيه كما هو المنصور [١]، أو أعمّ منه و من النفي، كما هو أحد الاحتمالات فيه يصحّ التمسّك به فيما إذا لزم منه الضرر، كقلع المغبون، أو الغابن، أو إبقاء الغابن بلا اجرة المثل.
نعم، لا ضرر في إبقائه معها، و لا في إبقاء المغبون، لكن مجرّد ذلك لا يوجب جوازه، أو سلطنتهما عليه؛ فإنّ الإبقاء من قبل المغبون رغماً للغابن، حبس لمال الغابن،
و لا يحلّ ماله إلّا بطيب نفسه
و مقتضى نسبة عدم الحلّ إلى ذات المال- مع أنّها إلى غير ما هو له هو عدم حلّ كلّ ما يرجع إليه؛ من التصرّف، و التقلّب، و الحبس، و منع المالك عنه، و المزاحمة لسلطانه، و منه يظهر حال إبقاء الغابن رغماً للمغبون.
فاتّضح من ذلك: أنّه على فرض دلالة دليل نفي الضرر على حرمته، يكون بعض الفروض منهيّاً عنه بدليله، و بدليل حرمة التصرّف في مال الغير، و دليل عدم حلّ ماله، و بعض الفروض منهيّاً عنه بدليل حرمة مال الغير و إن لم يشمله دليل نفي الضرر.
كما ظهر: أنّ جميع فروض المسألة- من القلع، و الإبقاء، سواء كان من قبل البائع، أو المشتري مستلزم لمخالفة دليل شرعي، و بعضها مخالف لدليلين، فلا يتصوّر فرض سالم من المخالفة، و على هذا لا بدّ من ملاحظة أقلّ المحاذير.
[١] بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ٨٦.