كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٣ - حول ثبوت خيار الغبن مع الشكّ أو الظنّ بالقيمة
من المعلوم أنّ هذا الحكم من الأحكام الامتنانيّة، كما يظهر من الآية الشريفة وَ مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَ لا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [١].
و يظهر ذلك بوضوح من موثّقة السكوني، فيظهر من تلك الروايات، عدم جواز ردّ ما يمنّ اللَّه تعالى به، و أنّ الحكم الامتناني ثابت و لو مع إقدام المكلّف.
و الإنصاف: أنّه لا أصل لهذا المدّعى رأساً إلّا في بعض الموارد، مع قيام قرائن عقلائيّة عليه.
ثمّ إنّه لا إشكال، في أنّه يلحق بالجاهل بالقيمة جهلًا مركّباً، الغافل عنها في ثبوت الخيار، من غير فرق بين كونه مسبوقاً بالعلم و عدمه، كما لا إشكال في لحوق الاطمئنان بالقيمة، بالعلم بها في عدم ثبوته.
حول ثبوت خيار الغبن مع الشكّ أو الظنّ بالقيمة
(١) و أمّا الشكّ فيها أو الظنّ بها، فهل هو ملحق بالعلم في عدمه، أو بالجهل في ثبوته، أو يفصّل بين الموارد؟
و التحقيق أن يقال بعد الغضّ عمّا مرّ من الإشكالات [٢]: إنّه إن قلنا: بأنّ الإقدام على البيع الضرري بعنوانه، موجب لمنع التشبّث بالحديث لرفع الضرر، فلا يعقل تحقّق الإقدام عليه من الشاكّ و الظّان؛ فإنّ الإقدام على الشيء بعنوانه، هو إتيانه بما هو عليه من العنوان، كإتيان الصلاة بعنوان وجوبها، فإنّ ذلك لا يعقل تمشّيه من غير العالم به، و هذا كالجزم بالنية.
[١] البقرة (٢): ١٨٥.
[٢] تقدّم في الصفحة ٤٠٤.