كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢١ - تحقّق الافتراق بالأدنى من خطوة
بل لو كان المراد التفرّق من مكانهما أو مجلسهما- كما
حكي مرسلًا المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا عن مكانهما [١]
يصدق أيضاً بالانتقال من مكانهما بالمعنى الحقيقي العرفي؛ فإنّه عرفاً عبارة عن الموضع الخاصّ، الذي يكون تحت قدميه، أو ركبتيه و ساقيه، و لو أُطلق «المجلس» أو «المكان» على أمر أوسع كالبيت و الدار، كان على نحو المسامحة.
فلا يكون «المكان» بالمعنى الفلسفي؛ أي البعد المجرّد أو الموهوم الذي شغله الجسم، و لا بالمعنى المسامحي العرفي، كالبيت، و البلد، بل هو الموضع الخاصّ الذي وقع ثقله عليه.
و على ذلك: لا إشكال في صدقه بالانتقال بالخطوة، و بأدنى منها، و إذا صدق عليه، فمقتضى إطلاق الأدلّة كفاية ذلك.
و دعوى: الانصراف [٢] ممنوعة، و لا سيّما في مثل هذا الحكم الذي هو على خلاف الأنظار العرفيّة؛ فإنّ خيار المجلس و غايته، ليس شيء منهما عرفيّاً عقلائيّاً، بل تعبّديان شرعيّان، و معه لا مجال لرفع اليد عن إطلاق الدليل، كما لا مجال لدعوى الانصراف.
فظهر ممّا ذكر: أنّ الميزان هو مطلق التفرّق، لا التفرّق المطلق.
بل لعلّ التفرّق المطلق لا معنى له، سواء أُريد به التفرّق الذي لا تراد الرجعة معه، أو أُريد به التفرّق بلا إضافة؛ فإنّ لازم الأوّل، عدم سقوط الخيار بالذهاب إلى بلد إذا أراد الرجوع، و لازم الثاني عدم صدق «التفرّق» مطلقاً، فالملحوظ لو لم يكن تفرّقهما عن حال الاجتماع، فلا يحصل له معنًى رأساً.
[١] الخلاف ٣: ١٠.
[٢] انظر حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ٢: ١٤/ السطر ٥.