كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢١ - إشكال و دفع
و الظاهر من مجموع الروايات، أنّها بصدد إثبات أمر واحد، فيعلم أنّها أيضاً كالموجبة، فيعتبر فيها وجود الموضوع [١].
أقول: إنّ الاستفادة من
قوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) البيّعان بالخيار حتّى يفترقا
- بالاستناد إلى أنّ الموجبة تحتاج إلى وجود الموضوع مبنيّة على أنّ الغاية دخيلة في استمرار الخيار، و داخلة في المغيّا، و هو واضح البطلان.
و أمّا إذا كانت غاية؛ بمعنى انقطاع الحكم بها، و أنّ الخيار مستمرّ إلى ما قبلها؛ و هو عدم الافتراق، فلا حكم إيجابي يحتاج إلى وجود الموضوع، و الغاية في أمثال المقام من هذا القبيل.
فقوله تعالى وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ. [٢] إلى آخره، يدلّ على أنّ المراد، هو جوازهما في الليل مستمرّاً إلى زواله؛ أي ما لم يتبيّن الخيط الأبيض، لا أنّ تبيّنه أيضاً دخيل، حتّى يحكم بعدم جواز الأكل في الليل، إذا كان المكلّف في محلّ فرض عدم تحقّق النهار فيه أبداً.
و بالجملة: تدلّ تلك الغايات على سقوط الحكم عندها، و الحكم ثابت إلى انتهاء زمان مقابلاتها، فالمتفاهم من الرواية، أنّ الخيار ثابت ما لم تتحقّق الغاية، لا إلى زمان حصولها.
هذا مع الغضّ عن سائر الروايات، و إلّا فالأمر أوضح؛ فإنّ
قوله (عليه السّلام) في بعضها البيّعان بالخيار ما لم يفترقا، فإذا افترقا فلا خيار [٣]
بمنزلة التفسير للرواية المتقدّمة، المرويّة عن النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)، و هو ظاهر الدلالة في أنّ الخيار
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٢: ١٦/ السطر ٢٣ ٣١.
[٢] البقرة (٢): ١٨٧.
[٣] الكافي ٥: ١٧٠/ ٦، تهذيب الأحكام ٧: ٢٠/ ٨٥، الإستبصار ٣: ٧٢/ ٢٤٠، وسائل الشيعة ١٨: ٦، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ١، الحديث ٣.