كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٠ - الأمر الخامس في سقوط خيار بيع الخيار بإسقاطه بعد العقد
الإنشائي تحقّق، و بعد تحقّق الشرط يصير موضوعاً لحكم العقلاء بالسقوط، هذا غاية ما يمكن أن يقال في توجيه المطلوب.
و لكن مع ذلك لا يتمّ إلّا بعد إثبات أنّ الإسقاط- كذلك كان متعارفاً لدى العقلاء في عصر الشارع، أو أئمّة الإسلام، حتّى يثبت نفوذه بإمضائهم المستكشف عن سكوتهم.
و أمّا الأمر الذي لا أثر له و لا عين في سوق المسلمين؛ لا في عصرنا، و لا في أعصار أُخر، فلا يمكن الحكم بصحّته، بل مع احتمال عدم تعارفه في عصر الشارع أو الأئمّة، لا يمكن الحكم بصحّته، فكيف مع الجزم بعدمه؟! هذا حال الإسقاط مشروطاً بحال ثبوته.
و أمّا الإسقاط منجّزاً، بدعوى: أنّ المشروط له مالك للخيار، و لو من حيث تملّكه للردّ الموجب له، فله إسقاطه، كما هو مقتضى ذيل كلام الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) [١].
ففيه: أنّ تملّك شرط الخيار، لا يوجب تملّكه فعلًا إلّا على التوسّع و التجوّز.
نعم، هو مالك لأن يتملّكه، و هو غير كافٍ للإسقاط منجّزاً.
و أمّا دعوى: كون مالكيّته للردّ من قبيل الحقوق، فيصحّ إسقاطه [٢]، و معه لا يثبت الخيار و لو مع الردّ- كدعوى كون الاشتراط من الحقوق، فيصحّ إسقاطه [٣] فهي بلا بيّنة، و يكفي الشكّ في كونهما من الحقوق؛ لأنّ مقتضى الأصل بقاؤهما بعد الإسقاط.
[١] المكاسب: ٢٣١/ السطر ١.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق الإشكوري ١: ٢٨٦/ السطر ٣٦.
[٣] حاشية المكاسب، المحقّق المامقاني ٢: ٦٢/ السطر ٤.