كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦١٨ - معارضة القاعدة بحديث «الخراج بالضمان»
أنّه لو احترقت لكانت من ماله؟! [١].
و
في رواية أُخرى قال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام) أ رأيت لو أنّ الدار احترقت، مِن مال مَن كانت؟! تكون الدار دار المشتري [٢].
فهو موافق لأمر عقلائي، و هو أنّ الدار للمشتري، فغلّتها له، و احتراقها من ماله، و لا يستفاد من مثلها أنّ ضمان مال الغير، سبب لنقل منافعه إلى الضامن.
فلا بدّ في النبوي المذكور- على فرض صدوره و تسليم كون معناه ما ذكر من صرفه عن ذلك المعنى، و حمله على مضمون تلك الروايات، و لكن قد عرفت أنّ الأرجح في النبوي الاحتمال الأوّل [٣].
و ثانياً: أنّه لا يستفاد من النبوي و كذا من الأخبار المشار إليها، الملازمة بين النماء و الدرك؛ بمعنى أنّ من عليه الغرم فله الغنم، و بالعكس، بل الظاهر منها أنّ الخراج بإزاء الضمان، و أنّ كلّ من هو ضامن لشيء فله منافعه، لا العكس.
فقاعدة ضمان البائع قبل القبض، لا تنافي النبوي؛ فإنّ الثاني بمنزلة الكبرى للأُولى، فبالأُولى يثبت أنّ البائع ضامن للمبيع قبل قبضه، و بالثاني يثبت أنّ منافع العين له، فلا تنافي بينهما، و إنّما التنافي بين القاعدة و ما دلّ على أنّ تلف المال، لا يكون مضموناً على غير مالكه، كما هو قاعدة عقلائيّة.
[١] الكافي ٥: ١٧١/ ١٠، الفقيه ٣: ١٢٨/ ٥٥٩، تهذيب الأحكام ٧: ٢٣/ ٩٦، وسائل الشيعة ١٨: ١٩، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ٨، الحديث ١.
[٢] تهذيب الأحكام ٧: ١٧٦/ ٧٨٠، وسائل الشيعة ١٨: ١٩، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ٨، الحديث ٣.
[٣] تقدّم في الصفحة ٦١٧.