كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٨ - عدم نفي «لا ضرر» للزوم
عدم نفي «لا ضرر» للزوم
ثمّ مع الغضّ عمّا مرّ، فلا ينبغي الإشكال في أنّ ما يوجب الضرر، هو البيع الغبني الصادر من المتعاملين، فالبيع ضرري بالذات، و حكم الشارع بالصحّة ضرري بالتبع، فهي منفيّة بدليل لا ضرر، و لازمه بطلانه.
و أمّا اللزوم، فهل هو أيضاً مشمول لدليل نفي الضرر، و أنّ نفي الضرر كما ينفي حكم الشارع بالصحّة، ينفي حكمه باللزوم؟
الظاهر أنّه لا ينفيه؛ لأنّه لا دخالة له في الضرر المعاملي، فإنّ المعاملة- لازمة كانت أم غير لازمة ضرريّة، و اللزوم مانع عن التخلّص عن الضرر، لا أنّه ضرر أو ضرري، فلا يكون مشمولًا لدليله.
نعم، قد يكون المنع عن دفع الضرر حرجيّا، و هو خارج عن البحث.
و ما يقال: من أنّ البيع بوجوده الحدوثي المشمول لدليل الصحّة ضرري، و بوجوده البقائي أيضاً ضرري، و الموجب له هو اللزوم [١] في غاية الإشكال؛ لأنّ الضرر هو بيع الشيء بأقلّ من قيمته أو بأكثر، و هذا- بقاءً و حدوثاً ضرري ما دام موجوداً، سواء كان لازماً أم غير لازم، و حكم الشرع بالصحّة ضرري حدوثاً و بقاءً.
و أمّا اللزوم، فيوجب عدم تمكّن المغبون من دفع الضرر الواقع عليه، و رفع اللزوم يوجب تمكّنه من دفع الضرر الحاصل بالبيع و صحّته، و دليل
لا ضرر.
إنّما يكون مفاده نفي التشريع الضرري، و أمّا تشريع ما يتخلّص به
[١] انظر حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٢: ٥٣/ السطر ٩ و ١١.