كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٤ - توجيه المحقّق النائيني للاعتراض الثالث
و على ما استظهرنا من كلامه، لا يرد عليه بعض الإيرادات.
نعم، يرد عليه: بعد الإغماض عن أنّ عدم صحّة جعل الخيار، إنّما هو فيما إذا لم يتسلّط على ردّ عوضه أيضاً، و بعد ثبوت الفرق بين العقد المعتبرة فيه قدرة التسلّم و التسليم- حيث لا وجه للقول: بقيام العوض مقام المبيع و بين الفسخ الذي هو حلّ العقد، المستلزم لرجوع العوضين إلى الحال الأوّل، و مقتضى ذلك ردّ مال الغير، و مع فقده ردّ عوضه.
أنّ عدم اعتبار الخيار و جعله، إنّما هو فيما إذا لم يمكن ردّ العوضين مطلقاً، و ليس المقام كذلك؛ لأنّ المالكين مسلّطان على ذلك، و هو كافٍ في عدم لغويّة جعل الخيار، كما أنّ قدرة المشتري- و لو بوسط على التسلّم، كافية في صحّة البيع عند العقلاء، و إن عجز البائع عن التسليم.
مضافاً إلى أنّه ليس ملتزماً بما أفاده، فإنّه لو كان المستفاد من الأدلّة أنّ الخيار للقادر على ما انتقل إليه، يكون ذلك قيداً في الموضوع، و لازم ذلك أنّه لو تلف المبيع لسقط الخيار؛ لعدم موضوعه.
و يظهر منه في بيع من ينعتق على أحدهما، ثبوت الخيار، و إنّما السقوط لأجل الإقدام على الإتلاف، و مع جهلهما بالواقعة لا مانع من ثبوته.
توجيه المحقّق النائيني للاعتراض الثالث
ثمّ إنّ ما ذكرناه، أقرب إلى ظهور كلامه ممّا وجّهه بعض الأعاظم:
و محصّله: أنّ المستفاد من أدلّة الخيار بمناسبة الحكم و الموضوع، هو أنّ المحمول الذي رتّب على «البيّع» هو المحمول في الرتبة الثانية من الحمل، و أنّ الذي أُخذ موضوعاً للخيار، أُخذ بعد الفراغ عن مالكيّته لالتزام الطرف