كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠ - المراد من الوفاء
ممّا هو معهود عند العرف.
فالآية الكريمة تدلّ على لزوم العمل بالعقود، و لازم ذلك- بحسب الفهم العرفي أنّ العقود لازمة؛ ضرورة أنّ اللزوم لازم عرفي لوجوب العمل، و كونه ملزماً به، و لو قيل: «إنّك ملزم بالعمل بعقد كذا، و لكن زمامه بيدك فسخاً و إبقاءً» عدّ ذلك عند العرف تناقضاً.
فالقول: بأنّ وجوب الوفاء، لا ينافي جواز العقد أو خياريّته [١] ساقط جدّاً؛ لعدم جواز الاتكال في هذا المجال على التخريصات العقليّة، بل المناط هو فهم العرف و استظهارهم.
كالقول: بأنّ وجوب الوفاء، لازمه وجوب إبقاء العقد تكليفاً، فهو دالّ على جوازه؛ لاعتبار القدرة في متعلّق التكليف [٢] ضرورة أنّ ذلك بعيد عن الأذهان جدّاً، بل لازمه إقدار المكلف على المخالفة، ثمّ الأمر بالوفاء.
و بعبارة اخرى: ردع العقلاء عن البناء على لزوم العقد، ثمّ الأمر بعدم الفسخ، و هو أمر بعيد عن الأذهان، بل لعلّه مستهجن عند العرف لو فسّر المقصود لهم، فلا ينبغي الإشكال في الدلالة على اللزوم.
ثمّ إنّ ما ذكرناه: من أنّ وجوب الوفاء، يحمل على ما هو المرتكز العرفي، ليس المراد منه أنّ العقود فيها أيضاً محمولة على العقود المعهودة اللازمة عرفاً، حتّى يقال: إنّ لازمه بطلان التمسّك بالآية، و لزوم الرجوع في كلّ مورد إلى الحكم العرفي.
[١] مختلف الشيعة ٦: ٢١٩، انظر المكاسب: ٢١٥/ السطر ١٨، الإجارة، المحقّق الرشتي: ٩/ السطر ١٥.
[٢] انظر حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٢: ٦/ السطر ٥ ١٦.