كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٩ - حكم تفرّق أحد المتبايعين عن إكراه
و إمّا أن يراد به: أنّ افتراق كلّ غاية لخيار البائع، و لخيار المشتري، و هذا باطل لو أُريد به أنّ لكلّ خيار غايتين عرضاً.
و كذا لو أُريد به أنّ أحدهما غاية لهذا و لذاك؛ فإنّ هذا مخالف لظهور الكلام، و خلوّه عن الدلالة على الوحدة لا بعينها، فلا محالة يكون كلّ فعل اختياري مثلًا، غاية لخيار.
فحينئذٍ إمّا أن يراد: أنّ فعل كلّ غاية لخيار صاحبه، و هو مقطوع الخلاف، فيبقى وجه واحد؛ و هو أنّ كلّ فعل غاية لخيار فاعله، و لازمه بقاء خيارهما في فرض إكراه أحدهما على الافتراق، مع بقاء الآخر و عدم صدور فعل منه، إلّا على احتمال الفخر (قدّس سرّه)، و هو كما ترى.
و قد عرفت: أنّ سائر الاحتمالات مخالف إمّا للضرورة، أو لظواهر الأدلّة.
ثمّ إنّ احتمال أنّ كلّ فعل غاية لخيار فاعله، مخالف للروايات الحاكية لفعل الإمام (عليه السّلام) [١]؛ فإنّ المفروض فيها خروج الإمام (عليه السّلام) وحده عن المجلس كما يظهر بالتدبّر فيها، و مع ذلك
قال (عليه السّلام) فلمّا بايعته قمت فمشيت خطًى، ثمّ رجعت إلى مجلسي؛ ليجب البيع حين افترقنا [٢]
الظاهر منه أنّ صاحبه بقي في المجلس، و أنّ فعله (عليه السّلام) صار موجباً لسقوط الخيار من الطرفين.
إلّا أن يقال: إنّ قوله هذا يبتني على ما احتمله الفخر (قدّس سرّه)، و هو كما ترى.
و كذا تخالف صحيحة الفضيل [٣] تلك الروايات؛ فإنّ الظاهر منها، أنّ فعل
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٨، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ٢.
[٢] الكافي ٥: ١٧١/ ٨، وسائل الشيعة ١٨: ٨، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ٢، الحديث ٣.
[٣] الكافي ٥: ١٧٠/ ٦، الخصال: ١٢٧/ ١٢٨، تهذيب الأحكام ٧: ٢٠/ ٨٥، الإستبصار ٣: ٧٢/ ٢٤٠، وسائل الشيعة ١٨: ٦، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ١، الحديث ٣، تقدّم في الصفحة ٦٥.