كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٨ - كلام المحقّق الأصفهاني و ما يرد عليه
كون التقابل بين الافتراق و سلبه، تقابل الإيجاب و السلب، لا العدم و الملكة، و اللازم صدق سلب تفرّق بدنهما، و هو كذلك، و إلّا لصدق نقيضه، و هو ممتنع، فامتناع تفرّق بدنهما، مستلزم لوجوب نقيضه، و هو سلبه.
مضافاً إلى أنّ الحكم لمّا كان على العناوين الكلّية، كان بدن البيّعين- كنفس عنوانهما عنوانين صادقين على المصداق الواحد.
فالموجود الخارجي مجمع العنوانين، و البدنان مجتمعان في البدن الواحد الخارجي، و هو من جهة بدن البائع، و من جهة أُخرى بدن المشتري، و عدم افتراقهما كعدم افتراق بدنين ملصقين، و الاجتماع في نظائره اجتماع اتحاد، لا وحدة، و إلّا لا يعقل سلب أحدهما مع بقاء الآخر ضرورة.
فمع اجتماع العالم و العادل في شخص، يكون بدنه بدنهما، و مع سلب العدالة، يبقى بدن العالم، و يخرج الخارج عن كونه بدن العادل، و هذا حكم العناوين المنطبقة على المصاديق.
نعم، قد يتّفق كون صدق العناوين على موضوع بجهة واحدة، كصرف الوجود على بعض الاصطلاحات.
فتحصّل ممّا مرّ: أنّ القائل بعدم الخيار له، إمّا قائل بظهور «البيّعين» في تعدّد الشخصين و البدنين، أو قائل: بأنّ التفرّق و سلبه متقابلان تقابل العدم و الملكة، أو قائل: بأنّ الموضوع للسالبة بدن البيّعين، و لا بدن لهما مع الوحدة، أو قائل: بأنّ الموضوع في سلب الافتراق بدنان، و قد عرفت ما فيها.
بل لو دلّ دليل على أنّ الخيار، ثابت مع سلب افتراق بدن البائع عن بدن المشتري، يكون السلب صادقاً؛ لما عرفت من أنّ البدن الواحد، بدن البائع و بدن المشتري، و هما مجتمعان فيه، و لهذا لو أمر المولى بإطعام كلّ بائع، و إكساء كلّ مشترٍ، لوجب في المقام إطعامه و إكساؤه.