كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٢ - تحقّق الافتراق بالأدنى من خطوة
مع أنّ الروايات الحاكية لفعل أبي جعفر (عليه السّلام) [١]، تدفع احتمال التفرّق المطلق بمعنييه.
بل يمكن أن يقال: إنّ التفرّق و الاجتماع- كالوصل و الفصل ليست لهما مراتب، و ليسا كالقرب و البعد، فلا يوصف التفرّق بالشدّة و الضعف، أو بالقلّة و الكثرة، و إنّما هي للبعد بين الجسمين، و هو غير التفرّق.
فتحصّل ممّا ذكر: أنّ «التفرّق» صادق على الخطوة، بل على الأقلّ، فلا تعتبر الخطوة، فضلًا عن الخطوات.
و الظاهر عدم قيام الإجماع على خصوص الخطوة، و إن كان ظاهر بعض التعبيرات ذلك، كقول الشيخ (قدّس سرّه) في «المبسوط»: فحدُّه- أي حدّ التفرّق بخطوة فصاعداً [٢] لكنّه لم يدّع الإجماع عليه، و لم يظهر من «الغنية» دعواه، بل الظاهر أنّ الإجماع في كلامه، راجع إلى أصل التفرّق، لا إلى حدّه [٣].
كما أنّه في «الخلاف» ادّعاه على أصله، لا على حدّه [٤]، و الظاهر أنّ صاحب «الغنية» تبع الشيخ (قدّس سرّه) فيه و في أمثاله.
و أمّا الروايات الحاكية لفعل أبي جعفر (عليه السّلام)، فلا دلالة لها على أنّ حدّ التفرّق هو الخطوات،
فقوله (عليه السّلام) قمت فمشيت خطًى، ثمّ رجعت، فأردت أن يجب البيع [٥] كما في رواية الشيخ (قدّس سرّه)،
و
على رواية الصدوق (قدّس سرّه) أردت أن
[١] تقدّم تخريجها في الصفحة ٢١٩، الهامش ٣.
[٢] المبسوط ٢: ٨٢.
[٣] غنية النزوع: ٢١٧.
[٤] الخلاف ٣: ٨.
[٥] تهذيب الأحكام ٧: ٢٠/ ٨٤، الإستبصار ٣: ٧٢/ ٢٣٩، وسائل الشيعة ١٨: ٨، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ٢، الحديث ٢.