كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٤ - كيفيّة الجمع بين الأخبار
عصرنا في البوادي البعيدة عن الأمصار.
ثمّ بعد مضيّ عصر النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و التابعين، و قيام سلطنة الأُمويّين و العبّاسيين مقام النبوّة و الخلافة، تغيّرت الأحوال و الأوضاع في البلاد، و لا سيّما في العواصم.
فقوله صاحب الحيوان بالخيار
حيث إنّه محكيّ عن النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)، لا إشكال في إطلاقه بالنسبة إلى البائع و المشتري؛ لمكان شيوع المبادلات في الحيوانات، و لا وقع لدعوى الانصراف إلى المشتري، و مدّعيه قايس زمانه بعصر النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)، و محيطه بمحيطه، و غفل عن الواقعة.
و أمّا
قوله صاحب الحيوان المشتري بالخيار [١]
فهو صادر من أبي الحسن الرضا (عليه السّلام)، و عصره و مصره مخالفان لعصر النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و مصره؛ فإنّ في عصره (عليه السّلام) كانت المبادلات بالذهب و الفضّة رائجة، و في العواصم أكثر تداولًا، و لهذا يمكن دعوى كون القيد غالبيّاً، فلا يصلح لتقييد إطلاق النبوي.
و توهّم: أنّ الإشكال وارد على الإطلاق أيضاً [٢]، ناشئ عن الغفلة عمّا نبّهنا عليه.
مع أنّ من المحتمل، أن يكون المشترى في تلك الروايات بالبناء للمفعول، ليكون صفة للحيوان و معه يكون الوصف محقّقاً للموضوع، و لا مفهوم له، فالأمر دائر بين كونه صفة لصاحب الحيوان حتّى يكون له مفهوم، أو للحيوان فلا حجّة لرفع اليد عن الإطلاق.
و أمّا
قوله (عليه السّلام) في الحيوان كلّه شرط ثلاثة أيّام للمشتري [٣]
كما في
[١] تقدّم في الصفحة ٢٦٠.
[٢] المكاسب: ٢٢٥/ السطر ١٠.
[٣] الفقيه ٣: ١٢٦/ ٥٤٩، تهذيب الأحكام ٧: ٢٤/ ١٠١، وسائل الشيعة ١٨: ١٠، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ٣، الحديث ١.