كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩ - و فيه مواقع للنظر نذكر مهمّاتها
المعنى؛ فإنّ لفظ «الشمس» مثلًا، لا يعقل أن يدلّ إلّا على ما وضع له، و هو عين الشمس، فاللفظ دالّ عليها، و هي دالّة على لازمها، فالدلالة اللفظيّة دلالة عليه مع الوسط؛ أي دلالة على ما دلّ على اللازم.
فبناءً عليه يكون عقد البيع دالّاً بالمطابقة على التبادل، و هو دالّ على التعهّد المذكور، و هذا المعنى موجود في بيع المعاطاة، و الاختلاف بينه و بين البيع بالصيغة في السبب، لا في المسبّب الذي دلّ على المعنى الالتزامي، فلا وجه للتفصيل بينهما.
مضافاً إلى ما مرّ في باب المعاطاة مفصّلًا: من أنّ المعاطاة عقد كالبيع بالصيغة، و أنّ قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] صادق عليها أيضاً، فراجع [٢].
و منها: أنّ قوله: إنّ معنى الخيار، هو أنّ هذا المدلول الالتزامي- أي لزوم البقاء على عهده و عقده زمام أمره بيد ذي الخيار وضعاً و رفعاً غير وجيه؛ لأنّ هذا المدلول الالتزامي، ليس إلّا التعهّد بالبقاء و الثبات على ما أنشأ، فإذا صار ملكاً لذي الخيار، لا يعقل أن تسلب ذاته عنه، و معنى كون زمام أمره بيده، أنّ الالتزام ليس بالتزام.
و إن شئت قلت: إنّ هذا المدلول الالتزامي، يناقض كون الزمام بيده، فكيف يمكن أن يكون معنى الخيار؟! فلا بدّ و أن يقال: إنّ الخيار رافع لهذا الالتزام، أو دافع له، و هو منافٍ لمطلوبه.
مضافاً إلى أنّه لا ينبغي الإشكال، في أنّ الخيار المجعول بجعل المتعاقدين- كخيار الشرط لا يصحّ فيه ما ذكره؛ ضرورة أنّ التعهّد المذكور على فرض صحّته، إنّما هو فيما إذا لم يقم دليل و قرينة على عدمه، و جعلهما الخيار دليل
[١] المائدة (٥): ١.
[٢] تقدّم في الجزء الأوّل: ٨٩، ١٠٨.