كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠ - و فيه مواقع للنظر نذكر مهمّاتها
على ذلك؛ إذ لا شبهة في أنّ المتعاقدين في البيع المشروط فيه الخيار، ليسا يتعهّدان بالبقاء على ما أنشآ، ثمّ باشتراط الخيار يجعلان زمام هذا التعهّد بيد ذي الخيار.
فقوله: «بعتك، و اشترطت عليك الخيار لنفسي» ليس مدلوله «بعتك، و التزمت بالبقاء على البيع، و البناء على عدم حلّه، و اشترطت عليك أن يكون هذا الالتزام لنفسي» بل مفاده النقل و جعل الخيار لنفسه، و لازمه- على هذا المبنى عدم التعهّد و الالتزام.
بل ليس شيء من الخيارات العرفيّة و الشرعيّة عند العرف و الشرع، بالمعنى الذي أبداه، و ليس في شيء من العقود إلّا مفاد واحد، و هو ما تفيده ألفاظ المعاملات مطابقة، أو أفعال المتعاملين، و إنّما اللزوم فيما لا خيار لهما، و عدمه فيما لهما أو لأحدهما الخيار، من الأحكام العقلائيّة، أو المجعولات الشرعيّة.
فتحصّل ممّا ذكرناه: أنّه ليس للخيار طرفان وجوديّان، أو وجودي و عدمي، بل الخيار حقّ واحد، متعلّق باصطفاء الفسخ و اختياره، و لازم ذلك أن يكون لذي الخيار ترك إعمال حقّه.
فما أفاده الشيخ الأعظم (قدّس سرّه)، في جواب من قال: بأنّ الخيار ملك إقرار العقد و إزالته بقوله: إن أُريد من «إقرار العقد» إبقاؤه على حاله بترك الفسخ، فذكره مستدرك؛ لأنّ القدرة على الفسخ عين القدرة على تركه، إذ القدرة لا تتعلّق بأحد الطرفين [١].
منظور فيه؛ لأنّ الخيار حقّ اعتباري، ثابت على بعض العناوين، و القدرة قوّة تكوينيّة، لازمها في الفاعل المختار، أنّه إن شاء فعل، و إن شاء ترك، و ليس
[١] المكاسب: ٢١٤/ السطر ٧.