كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧ - و فيه مواقع للنظر نذكر مهمّاتها
كان نظير ما يقال في ذاتي باب البرهان [١]، فلازمه عدم المعلّلية، و امتناع الانفكاك، مع أنّ الأُمور الاعتباريّة كما أنّ ذاتها اعتباريّة، لوازمها و أحكامها أيضاً كذلك، فلا يعقل فيها اللزوم بهذا المعنى؛ أي كون معنًى اعتباري بذاته و بلا اعتبار آخر، مقتضياً بالذات لشيء.
مع أنّ الانفكاك في النكاح؛ بثبوت الخيار بالتدليس و العيب، و تخلّف الوصف، و تخلّف الشرط، و كذا ثبوت الخيار في الضمان، أقوى شاهد على أنّ اللزوم ليس من مقتضيات ذاتهما بالمعنى المذكور.
و إن كان نظير ما يقال: من أنّ النقل مقتضى البيع؛ أي يكون مفاده الذاتي هو النقل [٢]، فلا شبهة في أنّ اللزوم و كذا الجواز، ليسا مفاداً لعقد من العقود.
و إن كان نظير قولهم: إنّ الجسم يقتضي بذاته أن يكون كرويّاً [٣]؛ أي هو مقتضى ذاته من حيث هي، عند عدم عروض عوارض و قواسر.
ففيه:- مع عدم دليل عليه، بل عدم صحّته بالمعنى المذكور في الاعتباريّات أنّه لا يكون حينئذٍ جعل الخيار أو شرط اللزوم، مخالفاً لمقتضاهما بالمعنى الذي أفاده، فيصحّ جعلهما كما هو واضح.
و إن كان المراد، قيام الدليل الشرعي على اللزوم في النكاح و الضمان إلّا ما استثني، و على الجواز في الهبة إلّا ما استثني، فالتقسيم المذكور غير صحيح؛ لأنّ جميع العقود على السواء في ذلك، فمنها لازم بدليل شرعي، و منها جائز، و لهما مستثنيات، كما أنّ التعبير ب «الاقتضاء الذاتي» غير وجيه.
و منها: أنّ قوله: ما ينشأ بالعقود إمّا مدلول مطابقي، أو التزامي. إلى
[١] الإشارات و التنبيهات ١: ٥٨، الجوهر النضيد: ٢٠٩.
[٢] انظر المكاسب: ٢١٥/ السطر ١٣ ١٥.
[٣] كشف المراد: ١٥١، شرح المنظومة، قسم الحكمة: ٢٦٠.