موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦ - البحث الثالث الوسيلة أم الهدف؟
فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَايُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ» [١].
ويستفاد من هذه الآية بوضوح أنّ الثروة الاسطورية لقارون أيضاً، والتي كانت مفاتيح كنوزه أن جماعة قوية لا يستطيعون حملها إلّابصعوبة بالغة إذا تقرر أن تكون في خدمة الناس والطبقة المحرومة في المجتمع وفي طريق إزدهار وتقدم المجتمع ولم تكن عاملًا للطغيان الفساد، فإنّ لها قيمة معتبرة.
ب) ورد في الروايات أنّ أحد أصحاب الإمام الصادق عليه السلام قال: قال رجل لأبي عبداللَّه عليه السلام: واللَّه لنطلب الدنيا ونحبّ أن نؤتاها: فقال عليه السلام:
«تحبّ أن تصنع بها ماذا؟»
قال: أعود بها على نفسي وعيالي، وأصل بها وأتصدق بها وأحجّ وأعتمر، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام:
«ليس هذا طلب الدنيا، هذا طلب الآخرة» [٢].
ج. وفي حديث آخر عن هذا الإمام عليه السلام:
«لا خير في مَن لايُحبُّ جمعَ المالِ من حلال يكُفُّ بِهِ وَجْهَه ويقضي به دَيْنَه ويَصِلُ بِهِ رَحِمَهُ» [٣].
وببيان آخر: إنّ الإمكانات الماليّة في نظر الإسلام إنّما تكون مقبولة ومحبذة فيما إذا وقعت في طريق تقوية المجتمع الإسلامي وخدمة الناس، مضافاً إلى رفع وإشباع الحاجات الفردية للشخص، وعلى هذا الأساس فالشخص الذي يسعى في جميع سنوات عمره لتقوية البنية الاقتصاديّة والثروة العامّة للمجتمع الإسلامي وبالتالي يزيد في عزّة وقدرة الإسلام والمسلمين، فإنّها تعدّ من أكبر العبادات، وبديهي أنّ العمل بهذا المعنى لا يعدّ من إكتناز المال، بل على حدّ تعبير الروايات «إصلاح المال» أو «إصلاح المعيشة».
ونختتم هذا البحث برواية عميقة المغزى عن النّبي
[١]. سورة القصص، الآية ٧٧.
[٢]. الكافي، ج ٥، ص ٧٢، ح ١٠؛ وسائلالشيعة، ج ١٢، ص ١٩، باب ٧، ح ٣.
[٣]. المصدر السابق، ح ٥.