موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٥ - أ) الوصول إلى العدالة الاجتماعيّة- الاقتصاديّة
وطبقاً لعقد «المساقاة»، فإنّ صاحب المزرعة إذا احتاج إلى عامل لسقي مزرعته ورعايتها ووضع البستان بيد هذا العامل أو الفلاح فإنّه يجعل في مقابل ذلك للعامل نسبة عادلة من محصولات البستان بما يرضي الطرفين، فيكون العامل شريكاً لمالك المزرعة في منتوجاتها وثمارها، ومثل هذا العقد يصطلح عليه في الفقه ب «عقد المساقاة».
أمّا في عقد «المضاربة» فحاله حال المساقاة أيضاً، فالمضاربة هي عقد بموجبه يتفق العامل مع صاحب المال بأن يكون شريكاً له في الأرباح المترتبة على التجارة برأس المال.
وفي هذا العقد فإنّ كلّ ضرر يحصل يقع على كاهل صاحب المال، لأنّ العامل يفقد أيضاً نتيجة عمله ولا يربح منه شيئاً.
وكذلك عقد «المزارعة» أيضاً بهذه الصورة، أي أنّه عقد يكون بموجبه العامل شريكاً لصاحب الأرض بما يتفقان عليه في المحصول الناتج من الأرض الزراعيّة بنسبة خاصّة.
وهذه المسألة تأتي أيضاً في موارد المصانع والشركات الاقتصاديّة الكبيرة، وذلك على أساس إمكانيّة إجارة المصنع إلى القوى البشريّة في الإنتاج (العمّال) ويأخذ مالك المصنع الاجرة من العمّال أو يتفق معهم بنسبة عادلة من أرباح هذا المصنع فيكونون شركاء في عوائد المنتوجات، أو يكتفي بدفع اجرتهم بدون أن يكون لهم سهم في المنتجات.
والنتيجة من طرح هذه المسائل أنّ المواد الأوليّة حال تمّ تمّ تقسيمها سابقاً وطبق الموازين الشرعيّة وأضحت ملكاً للشخص، فالآخرون لا يستطيعون الاستيلاء عليها بعمل جديد، بل يمكنهم المشاركة في المحصول والربح من خلال عقود من قبيل: المساقاة، المزارعة، المضاربة، وطبعاً إلى جانب العقود الإسلاميّة، فهنا مسألة عقد الإجارة وعمل العامل، لأنّه ربّما لا يتمكن البعض من إجراء هذه العقود الإسلاميّة وتطبيقها على موردها.
والنتيجة أنّه يمكن فهم نظر الإسلام في مجال «التوزيع» (الأعم من توزيع المنابع الأوليّة والأرباح) بالشكل التالي:
إذا عمل الإنسان على المواد الأوليّة في الطبيعة التي لم تدخل في حيازة وملكيّة شخص آخر، فانّة سيكون مالكاً لها شخصياً، أمّا سائر العناصر المساهمة في الإنتاج يعني أصحاب أدوات الإنتاج ورأس المال، فليس لهم سهم من ملكيّة هذه الأمور.
ولكن إذا كانت المادة الأوليّة مملوكة لشخص آخر قبل ذلك وعمل الآخرون ب «عمل جديد» عليها، فإنّها لا تخرج عن ملكيّة صاحبها الأوّل، بل يمكنهم أن يكونوا مشاركين له في الربح والمحصول في عقود من قبيل: المساقاة والمضاربة والمزارعة.
٢. أهداف التوزيع
أ) الوصول إلى العدالة الاجتماعيّة- الاقتصاديّة
إنّ العدالة الاجتماعيّة في البُعد الاقتصادي في نظر الإسلام يمكن تحقيقها بطريقين:
١. تأمين الحياة المقبولة والمتوسطة للمحتاجين.
٢. الحيلولة دون إكتناز الثروات وتراكمها بيد