موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٦ - أ) الوصول إلى العدالة الاجتماعيّة- الاقتصاديّة
قوى الهيمنة والسلطة [١].
ومن هذه الجهة فإنّ نظام توزيع الثروة والربح في الإسلام يكون بصورة فيما لو تمّ تنفيذه تأمين الحاجات الأساسية والحيويّة لكلّ فرد من الغذاء، اللباس، المسكن، التعليم والصحة وأمثال ذلك.
وأهميّة هذه الأمور في نظر الدين إلى درجة أنّه حتى من أجل تسديد الدَّين لا يمكن حرمان أحد من المسكن أو الغذاء.
يقول الإمام الصادق عليه السلام:
«لا تباع الدار ... في الدَّين وذلك لأنّه لابدّ للرجل من ظلّ يسكنه ...» [٢].
ومن هذه الجهة فإنّ الإسلام يوجب تأمين هذه الحاجات الضروريّة لطائفتين: ١. على الأغنياء والمتمولين بعنوان تكليف شرعي، ٢. وعلى الحكومة الإسلاميّة بعنوان التزام ومسؤوليّة.
وفي نظر الدين إذا دفع الجميع الحقوق الواجبة عليهم وتمّ توزيعها بصورة عادلة، فإنّ جميع أفراد المجتمع سوف يعيشون الاكتفاء وعدم الحاجة.
يقول الإمام الصادق عليه السلام:
«إنّ الناس يستغنون إذا عدل بينهم» [٣].
وكذلك ورد عن هذا الإمام عليه السلام في كلام له:
«لو أنّ الناس أدّوا حقوقهم لكانوا عايشين بخير» [٤].
وفي كلام للإمام الحسن العسكري عليه السلام فيما يتصل بخصوصيات الناس في آخر الزمان:
«أغنياءهم يسرقون زاد الفقراء» [٥].
وعلى هذا الأساس فإنّ الكثير من البرامج والسياسات الاقتصاديّة في الإسلام من قبيل:
الخمس، الزكاة، النفقات الواجبة، الوقف، والهبة وغيرها تقع في صلب الثقافة الدينيّة وتتضمّن تعاليم وتوصيات أخلاقيّة أيضاً، كالإيثار، الانصاف، حبّ الآخرين، والمواساة وغيرها من النشاطات التي تتصل بتوزيع الثروة بين فئات المجتمع المختلفة والتي وضعها الإسلام لغرض تحقيق العدالة الاقتصاديّة والاجتماعيّة وتقليل الفاصلة بين الفقراء والأغنياء.
ومن جهة أخرى فإنّ الحكومة الإسلاميّة في نظر الدين مكلّفة بتوفير الإمكانات العامّة لجميع أفراد المجتمع، بحيث إنّ كلّ واحد منهم تتوفر له فرص الرشد والرقي في حركة الحياة والواقع الاجتماعي.
ونقرأ في كلام عن الإمام الصادق عليه السلام في كيفية تقسيم بيت المال:
«أهل الإسلام هم أبناء الإسلام، أسوّي بينهم في العطاء، وفضائلهم بينهم وبين اللَّه، أحملهم كبني رجل واحد، لا يفضّل أحد منهم لفضله وصلاحه في الميراث على آخر ضعيف منقوص» [٦].
ويقول الإمام أميرالمؤمنين علي عليه السلام في بيان له:
«أعطيت كما كان رسول اللَّه يعطي بالسويّة ولم أجعلها دولةً بين الأغنياء» [٧].
[١]. انظر: مقالة «إكتناز وخروج الثروات من عجلة الإنتاج» في هذا الكتاب.
[٢]. الكافي، ج ٥، ص ٩٦، ح ٣.
[٣]. المصدر السابق، ج ٣، ص ٥٦٨، ح ٦.
[٤]. المصدر السابق، ص ٤٩٦.
[٥]. مستدرك الوسائل، ج ١١، ص ٣٨٠، ح ١٣٣٠٨، عن حديقة الشيعة للأردبيلي.
[٦]. تهذيب الأحكام، ج ٢، ص ١٤٦، ح ٢٥٥.
[٧]. الكافي، ج ٨، ص ٦١.