موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٩ - ٢ إعمار وإحياء الأراضي
ومكانته العالية في هذا الدين.
ب) وضع القوانين الداعمة للانتاج
وقد وضع الإسلام قوانين حقوقيّة بحيث توفّر بشكل مباشر الأرضيّة المناسبة لمزيد من الإنتاج في المجتمع، وينقل المرحوم الشهيد الصدر في كتابه اقتصادنا عشرين مورداً في هذا المجال نشير هنا إلى نماذج منها:
١/ ب. إذا ترك شخص أرضاً بدون استفادة لمدّة طويلة، وإلى درجة حتى يظهر عليها آثار الخراب، تتمكن الدولة الإسلاميّة إلغاء حقّ الملكيّة الخصوصيّة لمثل هؤلاء الأفراد، وتعطي الأرض لشخص آخر، لأنّ الأرض في هذه النظرة أحد العوامل المهمّة للإنتاج ولا يمكن أن تبقى بدون استفادة [١].
وقد ورد عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«من كان له أرض فليزرعها وإلّا فليؤدّها أخاه» [٢].
ونقرأ في رواية عن الإمام الكاظم عليه السلام أنّه قال:
«من عطّل أرضاً ثلاث سنين متوالية بغير علّة أخرجت من يده ودفعت إلى غيره» [٣].
وفي مقابل ذلك إذا أحيا شخص أرضاً مواتاً أو استخرج معدن وأوصله إلى مرحلة الإنتاج والاستفادة الاقتصاديّة، فإنّ حقوقه في ملكيّة هذه الأرض أو المعدن محفوظة [٤].
٢/ ب. إنّ الإسلام يحرم العوائد الماليّة بدون عمل، مثلًا إذا أجر شخص أرضاً، ثمّ قام هذا المستأجر باجارتها إلى شخص آخر بمبلغ أكثر ليربح من ذلك هذا المقدار الإضافي، فإنّ عمله هذا يعتبر حراماً [٥].
وبديهي أنّه مع حذف الوسائط والدلالين فإنّ سقف الإنتاج سيزداد وبذلك سيوصد الطريق تدريجيّاً على الأعمال غير المنتجة.
٣/ ب. إنّ الإسلام حرم الفائدة الربويّة، وعلى ضوء ذلك فإنّ رؤوس الأموال تساق نحو النشاطات الاقتصاديّة المنتجة والتجارة المفيدة.
٤/ ب. إنّ الإسلام حرّم بعض الأعمال والنشاطات من قبيل القمار، السحر، الشعبذة التي تعتبر عقيمة من حيث الإنتاج، لأنّ وجود هذا النوع من الأرباح الكاذبة من شأنه إماتت أي حركة اقتصاديّة منتجة.
٥/ ب. إنّ الإسلام يخالف ركود الأموال وخروجها من دائرة الإنتاج، وفي صورة إدّخار الذهب والفضة فإنّها تكون مشمولة للزكاة، وبهذه الطريقة فإنّ الإسلام ساق رؤوس الأموال نحو حقول الإنتاج الاقتصادي والتجاري [٦].
٢. إعمار وإحياء الأراضي
يذكّر القرآن الكريم في آيات كثيرة بهذه الحقيقة، وهي أنّ اللَّه تعالى خلق جميع المنابع والإمكانات
[١]. انظر: جواهر الكلام، ج ٣٨، ص ٢٢ فصاعداً.
[٢]. كنز العمال، ج ١٥، الرقم ٤٢٠٥٣.
[٣]. الكافي، ج ٥، ص ٢٩٧. في أنّ هذا الحكم هل هو أمر وجوب أو استحباب؟ فيه كلام، ولكن كلّ واحد من الطرفين شاهد على المسألة مورد البحث.
[٤]. انظر: وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٣٢٦ فصاعداً. كتاب إحياء الموات؛ كنز العمال، ج ٣، ص ٨٩٢، ح ٩٠٤٨- ٩٠٥٣.
[٥]. انظر: جواهر الكلام، ج ٢٧، ص ٢٢٢.
[٦]. انظر: اقتصادنا، ص ٦٢٠- ٦٢٥.