موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٢ - ٥ المشاركة العامّة والتعاون الاجتماعي فيسبيل التنمية الاقتصاديّة
بأمور مسلمين» بنحو عام كما تقدّم بيانه فثمة باب آخر تحت عنوان: «استحباب اختيار قضاء حاجة المؤمن على غيرها من القربات حتى العتق والطواف والحج المندوب» [١].
ونقرأ في رواية معتبرة عن إسحاق بن عمّار عن الإمام الصادق عليه السلام، بعد أن ذكر الإمام عليه السلام الثواب العظيم المترتب على الطواف حول البيت، والذي اقترن بتعجب إسحاق من ذلك:
«قلت: جعلت فداك:
هذا الفضل كلّه في الطواف؟ قال نعم، وأخبرك بأفضل من ذلك؟ قضاء حاجة المسلم أفضل من طواف وطواف حتّى بلغ عشراً» [٢].
وجاء في رواية أخرى في مورد أنّ قضاء حاجة المؤمن أفضل بكثير من الطواف [٣] وفي رواية رابعة أفضل من عدّة حجج مقبولة [٤].
ونقرأ في رواية من طرق أهل السنّة أيضاً عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«... ولأن أمشي مع أخٍ في حاجة أحبّ إليّ من أن اعتكف في هذا المسجد- يعنى مسجدالمدينة- شهراً» [٥].
وجدير بالذكر أنّ الوارد في هذه الرواية أنّ مجرّد المشي في قضاء حاجة الأخ المؤمن (حتى لو اتفق وجود مانع من قضاء هذه الحاجة يترتب عليه كلّ هذا الثواب، وعلى هذا الأساس ورد في روايات أهل البيت عليهم السلام بابان آخران ورد في أحدهما أنّ مجرّد السعي في قضاء حاجة المؤمن هو موضوع كلّ هذه المثوبات العظيمة [٦]، وفي باب آخر ورد:، «استحباب اختيار السعى في حاجة المؤمن على العتق والحج والعمرة و ...» [٧].
١٦. ويذكر المرحوم الشيخ الحرّ العاملي في وسائل الشيعة، أكثر من ٥٠ رواية أخرى تحت عناوين مثل «استحباب تفريج كرب المؤمن»، و «استحباب البر بالمؤمن والتعاون على البرّ»، و «استحباب خدمة المسلمين ومعونتهم بالجاه وغيره»، «وجوب نصحية المؤمن»، «تحريم ترك معونة المؤمن عند ضرورته»، ومن جملة هذه الروايات الواردة في هذه الأبواب:
رواية فرات بن الأحنف عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال:
«أيّما مؤمن منع مؤمناً شيئاً ممّا يحتاج إليه وهو يقدر عليه من عنده أو من عند غيره أقامه اللَّه يوم القيامة ... فيقال: هذا الخائن الذي خان اللَّه ورسوله ثمّ يؤمر به إلى النار» [٨].
ونقرأ في رواية أخرى عن أميرالمؤمنين علي عليه السلام:
«إن اللَّه فرض عليكم زكاة جاهكم كما فرض عليكم زكاة ما ملكت أيديكم» [٩].
والمراد من زكاة الجاه والمقام أن يستخدم
[١]. وسائل الشيعة، ج ١١، باب ٢٦ من أبواب فعل المعروف.
[٢]. همان، ص ٣٦٣، باب ٢٦، ح ٤.
[٣]. المصدر السابق، ح ٦.
[٤]. المصدر السابق، ح ٧.
[٥]. الترغيب والترهيب، ج ٣، ص ٣٩٥، ح ٢٢.
[٦]. باب ٢٧ من أبواب المعروف عن وسائل الشيعة، ج ١٦ والذييتضمّن على ١١ رواية.
[٧]. الباب ٢٨ من وسائلالشيعة، ج ١٦ والذي يتضمّن ٣ رواية.
[٨]. وسائل الشيعة، ج ١٦، باب ٣٩، ح ١.
[٩]. المصدر السابق، باب ٣٤، ح ٣، ص ٣٨٨.