موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٢ - ج) المسكن المناسب
المناسب، فإنّ حياة البشر سيصيبها الخلل والإرباك، يقول الإمام الصادق عليه السلام:
«خمس خصال من فقد واحدة منهنّ لم يزل ناقص العيش، زائل العقل، مشغول القلب، ... ثالثها السّعة في الرّزق» [١].
وبالنسبة إلى الماء الكثير والعذب (الصحي) يعتبره القرآن الكريم من شروط الحياة الطيبة والمناسبة، يقول الإمام الصادق عليه السلام:
«لا تطيب السّكنى إلّابثلاث ... الماء الغزير العذب» [٢].
والماء العذب والمناسب مهم إلى درجة أنّه ورد عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّه أمر باتيانه الماء العذب من منطقة يقال لها سقيا:
«إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله كان يستسقى له الماء العذب من بيوت السّقيا» [٣].
ب) الملبس المناسب
ويدخل الملبس في دائرة مستوى الحياة المناسبة، فاللباس المناسب في الحقيقة يتمّ قياسه إلى كلّ عصر وزمان، بمعنى أنّ روائز ومشخصات الحياة المناسبة، إمتلاك ملبس يتناسب مع ذلك العصر والمجتمع.
يقول الإمام الصادق عليه السلام:
«فخير لباس كلّ زمان، لباس أهله» [٤].
وطبيعي أنّ الشخص الذي يعيش في عصرنا الحاضر لابدّ أن يتخذ لباساً متناسباً لخصوصيات هذا العصر، ولذلك فلو لم يتمكن من تهيئة اللباس المناسب لنفسه فإنّ ذلك يعدّ من علامات الفقر وعدم التنمية.
يقول الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام عندما اقترح على جماعة من أصحابه أن يلبس اللباس الخشن:
«إنّ أهل الضَّعف من مواليّ يحبّون أن أجلس على اللُّبود، وألبس الخشن، وليس يتحمّل الزّمان ذلك» [٥].
ومضافاً إلى ضرورة إمتلاك اللباس المناسب لكلّ زمان، فإنّ تهيئة الملابس المتعددة لكافة الفصول المختلفة يعدّ أيضاً من معالم التنمية، كما ورد في التوصيات الدينيّة فيما يتصل بهيئة الملبس للزوجة:
«ويكسوها في كلّ سنة أربعة أثواب، ثوبين للشّتاء وثوبين للصّيف» [٦].
ولا ينبغي الغفلة عن أنّ الشروط الجغرافية وتنوع الماء والهواء في المناطق المختلفة يؤثر في تأمين الملابس المتنوعة والمتعددة، وفي الحياة الجيدة يتمّ الأخذ بنظر الاعتبار جميع هذه الموارد.
ج) المسكن المناسب
ويعتبر المسكن المناسب من الضروريات الأخرى للحياة المناسبة، فقد ورد في المصادر والنصوص الدينيّة أنّ المنزل الواسع يعتبر من عوامل سعادة الإنسان، والمنزل الصغير والضيق علامة على الشقاء وصعوبة الحياة.
ويرى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أنّ المنزل الواسع من جملة سعادة المسلم:
«من سعادة المرء المسلم المسكن الواسع» [٧].
وكذلك ورد عن النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله أنّ المنزل الصغير والضيق يدلّ على شقاء الإنسان وعدم سعادته:
«من شقاوة ابن آدم المسكن الضيق» [٨].
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٤، ص ٣١، ح ٧.
[٢]. بحار الأنوار، ج ٧٥، ص ٢٣٤، ح ٤٦.
[٣]. مستدرك الحاكم، ج ٤، ص ١٣٨؛ وورد في فتح البارى (ج ١٠، ص ٦٥) بعد نقله هذا الحديث الشريف: «كانت سُقيا عيناً تبعد عن المدينة فاصلة يومين».
[٤]. الكافي، ج ١، ص ٤١١، ح ٤.
[٥]. بحار الأنوار، ج ٧٦، ص ٣٠٩، ح ٢٣.
[٦]. الكافي، ج ٥، ص ٥١٢، ح ٥، عن الإمام الصادق عليه السلام.
[٧]. مسند ابن مبارك، ص ١٧٥، ح ٢٤١؛ الكافي، ج ٦، ص ٥٢٦، ح ٧.
[٨]. مستدرك الحاكم، ج ٢، ص ١٤٤. ووردت هذه الرواية عن الإمام الباقر عليه السلام أيضاً مع اختلاف يسير. (الكافي، ج ٦، ص ٥٢٦، ح ٦).