موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٧ - موقع الدنيا والآخرة في الآيات والروايات الإسلاميّة
الروايات:
١. نقرأ في كلام قوم موسى عليه السلام في مقام نصيحة قارون:
«وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا» [١].
٢. بالنسبة للنشاطات الاقتصاديّة والكسب بعد صلاة الجمعة نقرأ قوله:
«فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ» [٢].
٣. ورد التعبير عن المال في آيات عدّة بكلمة «خير» مثل الآيات ١١٠، ١٨٠، ٢٧٢ و ٢٧٣ من سورة البقرة؛ مثلًا ورد في الآية ١٨٠:
«كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ»
وكذلك ورد التعبير في آيات أخرى عن الدنيا وأموال الدنيا بالثواب [٣]، الحسنة [٤] والرحمة [٥].
٤.
«وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً» [٦].
في هذه الآية ورد تعريف أموال الدنيا بأنّها وسيلة لقوام الحياة، وورد النهي عن إعطائها للسفهاء.
في بعض الروايات وصفت الدنيا بأنّها «مسجد أحبّاء اللَّه» و «مصلّى ملائكة اللَّه» [٧] وورد التعبير عنها:
«مطيّة المؤمن» [٨].
إنّ الآيات والروايات الواردة في كلا الطائفتين أكثر ممّا ذكر المهم أن نعرف نظر الإسلام الحقيقي في هذه المسألة، وطبعاً كما تقدّمت الإشارة إليه فإنّ البعض حكم من جانب واحد دون التحقيق في جميع الموارد وبالتالي نسب إلى الإسلام رؤى ومقولات افراطية أو تفريطية، وثمّة أشخاص أيضاً في صدر الإسلام توجهوا إلى الزهد والرهبانية المنهي عنها، حيث وقف النّبي الأكرم صلى الله عليه و آله في ذلك العصر بشدّة في مقابل هذه الظاهرة وقال:
«لارهبانيّة في الإسلام» [٩]
. وهذه الأفكار استمرت بعد ذلك الزمان، والمناظرات التي وقعت بين الإمام الصادق عليه السلام مع الفرق الصوفية والزهاد مشهورة ومعروفة [١٠].
إنّ الدين الإسلامي بالمقارنة مع إفراط وتفريط المسيحية واليهودية فيما يتصل بالدنيا والآخرة يوصي بالتعادل والتوازن في سلوك هذا الطريق، يعني أنّه من جهة يذم الرهبانية المنسوبة إلى المسيحية، ومن جهة أخرى يرد على توجه اليهود الدائم إلى الدنيا.
إنّ الدنيا والاستفادة من النعم في عالم الطبيعة وحتى العلاقة معها ليس مذموماً في نظر الإسلام، لأنّ الميول الفطرية والغريزية التي أودعها اللَّه تعالى في واقع الإنسان ووجوده، لا يمكن أن تكون زائدة وعبثية، وقد ورد في التعاليم الدينيّة والإسلاميّة تأييد التوجه للدنيا وتأمين الحياة الماديّة فإنّ الغرض من
[١]. سورة القصص، الآية ٧٧.
[٢]. سورة الجمعة، الآية ١٠.
[٣]. سورة آل عمران، الآية ١٤٨.
[٤]. سورة البقرة، الآية ٢٠١.
[٥]. سورة الشورى، الآية ٤٨.
[٦]. سورة النساء، الآية ٥.
[٧]. نهج البلاغة، الكلمات القصار، الكلمة ١٣١.
[٨]. كشف الخفاء، العجلوني، ج ٢، ص ٣٥٦، ح ٣٠٢٩.
[٩]. مستدرك الوسائل، ج ١٤، ص ١٥٥، ح ١٦٣٥٦؛ المصنف، لابن أبىشيبة، ج ٣، ص ٢٧٠.
[١٠]. انظر: الكافي، ج ٥، ص ٦٥-/ ٧٠.