موسوعة الفقه الاسلامي المقارن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٥ - ٥ سيادة القيم المعنويّة والأخلاقيّة
الأيديولوجيات المخالفة لثقافة البلدان الغنية، وحفظ الحكومات التابعة والتي تدور مدارها في الحقل السياسي، وتوفير الأرضية لبيع المنتجات الصناعيّة للبلدن المقرضة، وبالتالي نهب أكثر لخيرات بلدان العالم الثالث في الجانب الاقتصادي.
وفيما يتصل بالآثار المخربة، فأوّل كلام يطرح في هذا المجال هو ما تحدّث به عالم الاقتصاد المشهور «بيرجاله»: «إنّ إسداء المعونة لبلدان العالم الثالث لا يحسب مجاناً، ومن السذاجة أن ننكر الدوافع السياسيّة أو التجاريّة لهذه المعونات، وأحياناً تستلم الدول الفقيرة مساعدات فنيّة، وأحياناً أخرى مجرد التعاون، ويتفق أنّ المعطين لهذه المعونات يقومون بعمليات مخادعة لغرض أن يظهر أحدهم للبلدان المتخلفة أنّه أكرم من الآخرين وأكثر تعاطفاً معها، وبإلقاء نظرة إجمالية على الخارطة الجغرافية يتبيّن أنّ البلدان التي لا تحظى بقيمة عسكرية استراتيجية، فإنّها تستلم معونات أقل من البلدان الأخرى» [١].
وفيما يتعلق بالآثار المخربة الثانية نستعرض ما ورد في صحيفة المكافه التي تصدر في المغرب في اكتبر ١٩٦٤، فضمن بيان وتحليل معونات فرانسا إلى المغرب، وأنّ بعضاً من هذه المعونات حصل عليها المغرب بعنوان «معونات إلزامية» تقول الصحيفة: «إنّ الغرض الوحيد للدول المقرضة في إرسال البضائع والمنتوجات الصناعيّة لتلك البلدان تأمين السوق لها والتي يجب تسديد ثمنها في موارد معينة بالتوافق في تعيين زمان من الدفع» [٢].
والملفت للنظر أنّ بعض العلماء في المسائل الاقتصاديّة يعتقدون أنّ سبب عدم اقتدار وعدم الوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي الاقتصادي في هذه البلدان لا يكمن في أصل القروض والمعونات الخارجيّة، بل في الشروط والقيود التي يضعها المقرضون مع هذه المعونات، من قبيل شرط لغو القيود الجمركية وما يتبعه من موت الكثير من الصنائع الشابة المحليّة كما في قرض ١٠٠ مليون دولار من أمريكا إلى برازيل في عام ١٩٦٤.
وهذا النوع من القرض، له آثار مخربة في البُعد الاقتصادي كما في: أ) العجز في الميزانية التجاريّة وزيادة الواردات على الصادرات. ب) زيادة البطالة.
ج) زيادة الفقر والمجاعة، وفي البعد السياسي تتسبب في الاضطراب والعنف وعدم الاستقرار السياسي، وفي البعد الثقافي هجوم الثقافة الماديّة وما يعبر عنه بالغزو الثقافي الغربي [٣].
٥. سيادة القيم المعنويّة والأخلاقيّة
بالرغم من أنّ بعض القيم الأخلاقيّة تعدّ من «مباني الاقتصاد الإسلامي» وقد تقدّم الحديث عنها في الفصل السابق (الفصل: مباني الاقتصاد الإسلامي)
[١]. انظر: الفقر والتنمية (فقر وتوسعه) بالفارسيّة، ج ٣، ص ٢٢٧ نقلًا عن «اسناد مجله عالمين، العدد نوامبر ١٩٦٢ عن كتاب نهب العالم الثالث (غارت جهان سوم) بالفارسيّة» تأليف ييرجاله، ص ٧٨.
[٢]. المصدر السابق، ص ٨٠.
[٣]. انظر: الفقر والتنمية (فقر و توسعه) بالفارسيّة، ج ٣، مقالة القروض والمعونات الخارجية، ص ٢٣٥-/ ٢٣٨.