منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٤٢ - الفصل الثّاني في صفة أكله
(رضي الله تعالى عنه) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم):
«كلوا الزّيت و ادّهنوا به، فإنّه من شجرة مباركة».
الخليفة عشر سنين و نيّفا، و أوّل من سمّي «أمير المؤمنين»، و مات سنة: أربع و عشرين عن ثلاث و ستين، روى له الجماعة ((رضي الله تعالى عنه)؛ قال:
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «كلوا الزّيت): دهن الزّيتون، أي: مع الخبز، و اجعلوه إداما.
فلا يرد أنّ الزّيت مائع؛ فلا يكون تناوله أكلا، (و ادّهنوا به): أمر من الادّهان، و هو استعمال الدّهن، أي: ادهنوا به شعر رءوسكم. كما قيّد به في رواية. و عادة العرب دهن شعر رءوسهم.
و قال الباجوريّ: ادّهنوا به في سائر البدن. و أمثال هذا الأمر للإباحة، أو النّدب لمن وافق مزاجه و عادته، و قدر على استعماله؛ كما قاله ابن حجر.
قال الحافظ العراقيّ: لكنّ الأمر بالادهان به لا يحمل على الإكثار منه، و لا على التّقصير فيه؛ بل بحيث لا يشعث رأسه، كما يرشد إليه الأمر بالادّهان غبّا.
و قال ابن القيّم: الدّهن في البلاد الحارّة كالحجاز من أسباب حفظ الصّحة و إصلاح البدن، و هو كالضروري لهم. و أما في البلاد الباردة! فضارّ، و كثرة دهن الرّأس به خطر بالبصر، (فإنّه) أي: لأنّه يخرج (من شجرة مباركة») يعني:
زيتونة لا شرقية و لا غربية، يكاد زيتها يضيء؛ و لو لم تمسسه نار.
و وصفها بالبركة لكثرة منافعها، و لكونها تنبت في الأرض المقدّسة التي بارك اللّه تعالى فيها للعالمين. قيل: بارك فيها سبعون نبيّا؛ منهم إبراهيم (عليه الصلاة و السلام).
و يلزم من بركة هذه الشّجرة بركة ثمرتها؛ و هو الزّيتون، و بركة ما يخرج منها من الزّيت، و كيف لا؛ و فيه التّأدّم و التّدهّن!! و هما نعمتان عظيمتان؟! و قد