منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥١١ - الفصل الثّاني في صفة عشرته
..........
و لمّا عرّف البيضاويّ الجنّ في تفسير قُلْ أُوحِيَ [١/ الجن] بنحو ما مرّ؛ قال:
و فيه دليل على أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ما رآهم، و لم يقرأ عليهم!! و إنّما اتفق حضورهم في بعض أوقات قراءته؛ فسمعوها، فأخبره اللّه تعالى بذلك. انتهى.
و كأنّه لم يطّلع على الأحاديث الصحيحة الكثيرة؛ المصرّحة برؤيته (صلّى اللّه عليه و سلم) لهم، و قراءته عليهم، و سؤالهم منه الزاد لهم و لدوابّهم على كيفيّات مختلفة!!
و لا يسقط عنا ما كلّفنا به من نحو إقامة الجمعة؛ أو فروض الكفايات بفعلهم!؟ لما مرّ أنّهم- و إن أرسل إليهم (صلّى اللّه عليه و سلم) و كلّفوا بشرعه إجماعا ضروريا؛ فيكفر منكره- لهم تكاليف اختصّوا بها؛ لا نعلم تفاصيلها.
و لا ينافي هذا إجراء غير واحد عليهم بعض الأحكام؛ كانعقاد الجمعة بهم معنا، و صحّة إمامتهم لنا.
و الجمهور على أنّ مؤمنيهم يثابون و يدخلون الجنة.
و قول أبي حنيفة و اللّيث «لا يدخلونها، و ثوابهم النجاة من النار»!! بالغوا في ردّه، على أنّه نقل عن أبي حنيفة أنّه أخذ دخولهم من قوله تعالى لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَ لا جَانٌ (٧٤) [الرحمن] انتهى كلام «التحفة».
و في كتاب «شفاء الأسقام فيما يتعلق بالجنّ من الأحكام» للشيخ العلّامة المحقّق الفهّامة: محمد بن عمر الحشيبري المتوفى سنة: إحدى و خمسين و ألف هجرية (رحمه الله تعالى):
الجنّ و الشياطين جنس واحد، أبوهم إبليس؛ و هم ذريته، فالجنّ المؤمنون و الشياطين الكافرون. قال تعالى حكاية عنهم وَ أَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ- و هم الجن- وَ مِنَّا الْقاسِطُونَ الكافرون الجائرون؛ و هم الشياطين فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا- قصدوا- رَشَداً (١٤). و أما القاسطون الجائرون بالكفر وَ أَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً (١٥) [الجن].