منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٦٥ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
ما لم يكن إثما، فإن كان إثما .. كان أبعد النّاس منه. و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) لا يغضب لنفسه، و لا ينتقم لها، و إنّما يغضب إذا انتهكت حرمات اللّه عزّ و جلّ؛ فحينئذ يغضب، و لا يقوم لغضبه شيء ...
و إذا خيّره الكفّار بين المحاربة و الموادعة؛ اختار الأخفّ عليهم؛ و هو الموادعة.
و إذا خيّره اللّه بين قتال الكفار و أخذ الجزية منهم اختار الأخفّ عليهم؛ و هو أخذ الجزية.
فينبغي الأخذ بالأيسر، و الميل إليه دائما، و ترك ما عسر من أمور الدنيا و الآخرة.
و في معنى ذلك الأخذ برخص اللّه تعالى و رسوله و رخص العلماء؛ ما لم يتتبع ذلك بحيث تنحلّ ربقة التقليد من عنقه؛ قاله الباجوري (رحمه الله تعالى).
(ما لم يكن) أيسرها (إثما)، و بعضهم جعل الاستثناء منقطعا؛ إن كان التخيير من اللّه، و متّصلا؛ إن كان من غيره، إذ لا يتصوّر تخيير اللّه إلّا بين جائزين.
(فإن كان) الأيسر (إثما؟ كان) صلى اللّه عليه و سلم (أبعد النّاس منه)؛ فيختار الأشدّ حينئذ.
(و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) لا يغضب لنفسه، و لا ينتقم لها)؛ أي: لا ينتصر لها إذا آذاه أحد من الأعراب و غيرهم؛ بما يتعلّق بنفسه.
(و إنّما يغضب إذا انتهكت): ارتكبت (حرمات اللّه عزّ و جلّ، فحينئذ يغضب) للّه تعالى؛ لا لحظّ نفسه.
(و لا يقوم)؛ من قام: إذا ثبت، أي لا يثبت (لغضبه شيء).