منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٤٨ - الفصل الثّاني في صفة أكله
..........
و قد صرّح البيهقيّ بذلك؛ فقال: كان مشويّا في قدر، أي: مطبوخا. كما نقله الزّرقاني في «شرح المواهب»، و كأن المصنّف لم يستحضر كلام الزّرقاني، فأبدى هذا الاحتمال.
و قد ثبت عنه (صلّى اللّه عليه و سلم) في «الصّحيحين» أنّه منع آكله نيّا من دخول المسجد، لأنه يؤذي بريحه، فروى البخاريّ و مسلم، و غيرهما عن جابر: نهى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) عن أكل الثّوم و البصل و الكرّاث فغلبتنا الحاجة فأكلنا منها، فقال: «من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا، و ليعتزل مسجدنا، و ليقعد في بيته» و أنه أتي بقدر فيها خضراوات من بقول؛ فوجد لها ريحا، فسأل، فأخبر بما فيها من البقول، فقال: «قرّبوها» إلى بعض أصحابه كان معه، فلما رآه كره أكلها، قال: «كل، فإنّي أناجي من لا تناجي».
و كان (عليه الصلاة و السلام) يترك الثوم دائما، لأنه يتوقّع مجيء الملائكة و الوحي كلّ ساعة.
روى أبو نعيم في «الحلية»، و الخطيب في «التاريخ» عن أنس: كان لا يأكل الثّوم و لا البصل و لا الكرّاث؛ من أجل أن الملائكة تأتيه، و أنّه يكلّم جبريل.
و لمسلم من حديث أبي أيوب في قصّة بعثه إليه بطعام فيه ثوم؛ فلم يأكل منه، و قال: «لكنّي أكرهه من أجل ريحه». و يقاس على هؤلاء الفجل و كلّ بقلة كريهة.
قال النّوويّ: اختلف أصحابنا في حكم الثوم- بضمّ المثلّثة- في حقّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و كذلك البصل و الكرّاث و نحوها من كلّ ما له رائحة كريهة!!
فقال بعض أصحابنا: هي محرّمة عليه، و هو مذهب مالك. و الأصحّ عندنا أنّها مكروهة في حقّه كراهة تنزيه؛ ليست محرّمة، لعموم قوله (عليه الصلاة و السلام) «لا» في جواب قول السائل «أ حرام هي؟». و من قال بالأول يقول: معنى الحديث: ليس بحرام في حقّكم دوني، لأني أناجي من لا تناجون. انتهى.