منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٨٤ - الفصل السّادس في صفة نومه
و يستيقظ في أوّل النّصف الثّاني، فيقوم فيستاك، فيتوضّأ، و لم يكن يأخذ من النّوم فوق القدر المحتاج إليه منه، و لا يمنع نفسه من القدر المحتاج منه، ...
و روى الشّيخان، و ابن ماجه؛ عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) قالت: كان ينام أوّل اللّيل و يحيي آخره. و سيأتي.
(و يستيقظ في أوّل النّصف الثّاني) غالبا، و في «الصّحيحين» و غيرهما؛ عن عائشة (رضي الله تعالى عنها): كان يقوم إذا سمع الصّارخ. قال الحافظ ابن حجر: أي: الدّيك.
و وقع في «مسند الطّيالسي» في هذا الحديث: و الصّارخ: الدّيك، و الصّرخة: الصّيحة الشّديدة. و جرت العادة أنّ الدّيك يصيح عند نصف اللّيل غالبا، قاله محمد بن نصر، قال ابن التين: و هو موافق لقول ابن عباس نصف الليل أو قبله بقليل أو بعده.
و قال ابن بطّال: الصّارخ يصرخ عند ثلث اللّيل، فكان يتحرّى الوقت الّذي ينادى فيه: هل من سائل كذا!؟
و في «البخاري»؛ عن أنس: كان لا تشاء أن تراه من اللّيل مصلّيا إلّا رأيته، و لا نائما إلا رأيته. قال الحافظ: أي: أنّ صلاته و نومه كان يختلف باللّيل، و لا يرتّب وقتا معيّنا، بل بحسب ما تيسّر له القيام، و لا يعارضه حديث عائشة (رضي الله تعالى عنها)؛ لأنّها أخبرت عمّا اطّلعت عليه، فإنّ صلاة اللّيل كانت تقع منه غالبا في البيت. و خبر أنس محمول على ما وراء ذلك. انتهى.
و حاصله أنّ كلا من عائشة و أنس أخبر بما اطّلع عليه.
(فيقوم فيستاك)؛ كما روى أحمد؛ عن ابن عمر: كان لا ينام إلّا و السّواك عند رأسه، فإذا استيقظ بدأ بالسّواك. و لابن عساكر؛ عن أبي هريرة: كان لا ينام حتى يستنّ؛ (فيتوضّأ)، كما في حديث ابن عباس و غيره.
(و لم يكن يأخذ من النّوم فوق القدر المحتاج إليه و لا يمنع نفسه من القدر المحتاج منه)؛ فتنازع فيه الأمران.