منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٥٨ - الفصل الرّابع في صفة حيائه
فاحتضنه من خلفه و هو لا يبصره، فقال من هذا؟ أرسلني، فالتفت فعرف النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)، فجعل لا يألو ما ألصق ظهره بصدر النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) حين عرفه، ...
و أصله: ما يتبلّغ به من الزاد، و متاع زاهر في ذلك الحين كان قربة لبن، و قربة سمن؛ كما في رواية.
(فاحتضنه) أي: أدخله في حضنه؛ و هو: ما دون الإبط إلى الكشح- بزنة فلس-: ما بين الخاصرة إلى الضلع (من خلفه) أي: جاء من ورائه؛ و أدخل يديه تحت إبطيه.
(و هو) أي: و الحال أنّه (لا يبصره) أي: لا يراه ببصره.
و ذلك بعد أن جاء من أمامه و فتح إحدى القربتين، فأخذ منها على إصبعه، ثمّ قال له: «أمسك القربة»، ثم فعل بالقربة الأخرى كذلك، ثم غافله و جاء من خلفه و اعتنقه، و أخذ عينيه بيديه كي لا يعرفه.
و يؤخذ من ذلك جواز اعتناق من تحبّه من خلفه؛ و هو لا يبصر.
(فقال: من هذا؟!) أي: المحتضن؟
(أرسلني)- بصيغة الأمر- أي خلّني، و أطلقني، فالإرسالة: التخلية و الاطلاق
(فالتفت) أي: ببعض بصره و رأى بطرفه محبوبه.
(فعرف النّبيّ)- القياس: فعرف أنّه النبيّ- (صلى اللّه عليه و سلم فجعل لا يألو)، أي:
لا يترك و لا يقصّر (ما): مصدرية (ألصق ظهره): أي شرع لا يقصر في إلصاق ظهره (بصدر النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)) تبرّكا به، و تلذّذا، و تحصيلا لثمرات ذلك الإلصاق من الكمالات الناشئة عنه (حين عرفه).
ذكره مع علمه من قوله «فعرف النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)»!! اهتماما بشأنه، و إيماء إلى أن منشأ هذا الإلصاق ليس إلّا معرفته.