منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥١٤ - الفصل الثّاني في صفة عشرته
فمكث فيهم دهرا، ثمّ ردّوه إلى الإنس، فكان يحدّث النّاس بما رأى من الأعاجيب، فقال النّاس: (حديث خرافة)».
الجهل باللّه تعالى و رسوله و شرائع الإسلام، و كان اختطاف الجنّ للإنس كثيرا إذ ذاك.
(فمكث)- بضمّ الكاف و فتحها- أي: لبث (فيهم) أي: معهم (دهرا) أي: زمنا طويلا (ثمّ ردّوه إلى الإنس)- بكسر الهمزة و سكون النون- أي:
البشر، الواحد إنسيّ، و الجمع: أناسيّ و أناسية؛ كصيارفة.
(فكان يحدّث النّاس بما رأى من الأعاجيب)؛ جمع: أعجوبة، أي الأشياء التي يتعجّب منها.
و التعجّب: انفعال النفس لزيادة وصف في المتعجّب منه. إمّا لاستحسانه و الرّضا عنه، و إمّا لذمّه و إنكاره، فهو على وجهين: الأول: فيما يحمده الفاعل.
و الثاني: في ما يكرهه. انتهى «باجوري».
فكان خرافة يخبر الناس بما رأى؛ فيكذّبونه فيما أخبرهم به، مع أن الرجل كان صادقا؛ لا كاذبا.
(فقال النّاس: حديث خرافة») أي: قالوا ذلك فيما سمعوه من الأحاديث العجيبة و الحكايات الغريبة؛ الّتي يستملحونها و يكذّبونها؛ لبعدها عن الوقوع.
و غرضه (صلّى اللّه عليه و سلم) من مسامرة نسائه تفريح قلوبهنّ، و حسن العشرة معهن، فيسنّ ذلك، لأنه من باب حسن المعاشرة، و في الحثّ عليه أحاديث كثيرة مشهورة.
و النهي الوارد عن الكلام بعد العشاء!! محمول على ما لا يعني من الكلام الدّنيويّ.
قال في «المنهاج»: و يكره النوم قبلها و الحديث بعدها؛ إلّا في خير.
انتهى.