منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٤ - الفصل الأوّل في صفة عيشه
فقلت: لا يا ربّ، و لكن أشبع يوما و أجوع يوما، فإذا جعت ..
تضرّعت إليك و ذكرتك، و إذا شبعت .. شكرتك و حمدتك».
و عن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما) قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ذات يوم و جبريل على الصّفا، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «يا جبريل؛ و الّذي بعثك بالحقّ ما أمسى لآل محمّد سفّة من دقيق، و لا كفّ من سويق».
فلم يكن كلامه بأسرع من أن سمع هدّة ...
فقلت: لا) أريدها (يا ربّ؛ و لكن أشبع يوما و أجوع يوما).
هذا ورد على منهج التقسيم، و هو ذكر متعدد، ثم إضافة ما لكلّ على التعيين، فذكر أولا الشّبع و الجوع في أيامهما، ثم أضاف لكلّ ما يناسبه بقوله:
(فإذا جعت تضرّعت إليك) بذلّة و خضوع، (و ذكرتك) في نفسي، و بلساني، (و إذا شبعت شكرتك و حمدتك») عطفه على سابقه!! لما بينهما من عموم الحمد موردا، و خصوصه متعلّقا، و خصوص الشّكر موردا و عمومه متعلقا.
و حكمة هذا التفصيل: الاستلذاذ بالخطاب، و إلا فاللّه تعالى أعلم بالأشياء جملة و تفصيلا.
(و عن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما)؛ قال:
كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ذات يوم و جبريل على الصّفا) بمكّة؛ (فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «يا جبريل؛ و الّذي بعثك بالحقّ) رسولا إلى أنبيائه، (ما أمسى لآل محمّد سفّة)- بضم السين المهملة-: قبضة (من دقيق، و لا كفّ من سويق») كأمير هو دقيق الشعير المقلو، و يكون من القمح، و الأكثر جعله من الشعير. قال أعرابي يصفه: هو عدة المسافر، و طعام العجلان، و بلغة المريض.
(فلم يكن كلامه بأسرع من أن سمع هدّة)- بفتح الهاء و تشديد الدال المهملة-