منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٧٢ - الفصل الخامس في صفة شرابه
قال: أخرج إلينا أنس بن مالك قدح خشب غليظا مضبّبا ...
بسطام، و همام بن يحيى، و جعفر بن سليمان، و خلق.
مات سنة:- ١٢٧- سبع و عشرين و مائة من الهجرة، و عمره: ست و ثمانون سنة- ٨٦-.
قال بكر بن عبد اللّه: من أراد أن ينظر إلى أعبد أهل زمانه؛ فلينظر إلى ثابت البناني. فما أدركنا الّذي هو أعبد منه.
و كان يقرأ القرآن في كلّ يوم و ليلة، و يصوم الدّهر، و بكى حتى كادت عينه تذهب، و كان يصلّي كلّ ليلة ثلاثمائة ركعة.
كان يقول له أنس بن مالك: ما أشبه عينيك بعيني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)!! فما زال يبكي حتى عمشت عيناه، و كان يقوم اللّيل و يصوم النّهار.
و كان يقول: ما شيء أجده في قلبي ألذّ عندي من قيام اللّيل!
و كان يقول: كابدت الصلاة عشرين سنة، و تنعّمت بها عشرين سنة.
و كان يقوم الليل خمسين سنة فإذا كان السّحر؛ قال في دعائه «اللّهمّ؛ إن كنت أعطيت أحدا من خلقك الصّلاة في قبره فأعطنيها»، فلما مات و سوي عليه اللبن في قبره سقطت لبنة؛ فإذا به قائم يصلّي في قبره، (رحمه الله تعالى) و نفعنا بعلومه.
آمين.
(قال: أخرج إلينا أنس بن مالك)، خادم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) (قدح خشب) أي:
قدحا من خشب، فالإضافة بمعنى «من»، و هو من جملة أقداح خمسة ذكرت في أوّل الفصل الخامس.
و اقتصر هنا على الخشب! لأنّه الذي كان عند أنس (رضي الله تعالى عنه).
(غليظا مضبّبا)- بالنّصب، على أنّه صفة قدح- و الضبّة: ما تشعّب به الإناء، و جمعها ضبّات؛ كجنّة و جنّات، و ضبّبته- بالتّشديد-: جعلت له ضبّة، فمعنى مضبّبا: مشعّبا.