منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦١٩ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
و يحلب شاته، و يخدم نفسه.
و قال المناوي في شرح «الجامع الصغير»: و من لازم التفلّي وجود شيء يؤذي في الجملة؛ كبرغوث و قمل، فدعوى أنّه لم يكن القمل يؤذيه؛ و لا الذباب يعلوه دفعت بذلك، و محاولة الجمع ب «أن ما علق بثوبه من غيره؛ لا منه»!! ردّت بأنّه نفي أذاه، و أذاه غذاؤه من البدن، و إذا لم يتغذّ لم يعش، انتهى. و من ثمّ قال الزرقاني؛ كالمناوي: ظاهره أنّ القمل يؤذيه. لكن قال ابن سبع ... إلى آخر ما تقدّم عن الباجوري.
(و يحلب)- بضمّ اللّام و يجوز كسرها- (شاته، و يخدم)- بضمّ الدال و تكسر- (نفسه) عطف عامّ على خاصّ. و نكتته الإشارة إلى أنّه كان يخدم نفسه عموما و خصوصا، و هذا يتعيّن حمله على أنّه كان يفعل ذلك في بعض الأوقات؛ لا دائما، فإنّه ثبت أنّه كان له خدم، فتارة يكون بنفسه، و تارة بغيره، و تارة بالمشاركة.
و فيه ندب خدمة الإنسان نفسه، و أنّه لا يخلّ بمنصبه؛ و إن جلّ. انتهى؛ قاله الزرقاني على «المواهب». و ذكر مثله المناويّ على «الجامع الصغير».
و قال ملا علي قاري في «جمع الوسائل»- بعد قوله «يخدم نفسه»-: إنّه فسّر بصبّ الماء في الوضوء و الغسل على الأعضاء. انتهى.
قال المناوي في «شرح الشمائل»: و فيه الترغيب في التواضع، و ترك التكبّر، و خدمة الرجل نفسه و أهله. و لذا قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب لأمير المؤمنين عمر بن الخطّاب: يا أمير المؤمنين؛ إن سرّك أن تلحق بصاحبيك؛ فارفع القميص، و أنكس الإزار، و اخصف النعل، و أقصر الأمل، و كل دون الشبع؛ تلحق بهما.
و قد نظم معنى ذلك الحافظ العراقيّ حيث قال:
يخصف نعله يخيط ثوبه * * * يحلب شاته، و لن يعيبه
يخدم في مهنة أهله كما * * * يقطع بالسّكّين لحما قدما