منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٦٥ - الفصل الثّاني في صفة أكله
فصاح: «يا أهل الخندق؛ إنّ جابرا صنع سورا فحيّهلا بكم»،
قال: «كثير طيّب، قل لها لا تنزع البرمة؛ و لا الخبز من التّنّور حتّى آتي».
(فصاح) أي النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم): ( «يا أهل الخندق؛ إنّ جابرا صنع سورا)- بضمّ السّين المهملة، و سكون الواو بغير همز-: قال ابن الأثير: أي طعاما يدعو الناس إليها، أو هو الطعام مطلقا. و أمّا الذي بالهمز!! فهو البقيّة، و ليس مرادا هنا.
و لفظة سور- بدون همز- فارسية، و لعله (صلّى اللّه عليه و سلم) عبّر بها دون «طعاما»!! لعمومه في كلّ مأكول، بخلاف الطّعام فيختصّ بالحنطة عند أهل مكّة، فقد يفهم بعض السّامعين خلاف المراد، أو لبيان الجواز.
(فحيّ)- بحاء مهملة و شدّ التّحتيّة- (هلا)- بفتح الهاء و اللّام المنوّنة مخفّفة- و في رواية: أهلا (بكم») بزيادة ألف، و الصواب حذفها؛ قاله الحافظ ابن حجر.
و هي كلمة استدعاء فيها حثّ على سرعة الإجابة، أي: هلمّوا مسرعين.
و في رواية في «الصحيح»: فقال: «قوموا» فقام المهاجرون و الأنصار.
فلما دخل على امرأته؛ قال: ويحك، جاء النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) بالمهاجرين و الأنصار و من معهم. قالت: هل سألك؟ قلت: نعم.
و في سياقه اختصار.
و بيانه في رواية يونس بن بكير في «زيادات المغازي» قال:
فلقيت من الحياء ما لا يعلمه إلا اللّه، و قلت جاء الخلق على صاع من شعير و عناق!! فدخلت على امرأتي أقول: افتضحت؛ جاءك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بالجند أجمعين!!.
فقالت: هل كان سألك كم طعامك؟ فقلت: نعم.
فقالت: اللّه و رسوله أعلم، نحن أخبرناه بما عندنا!! فكشفت عني غمّا شديدا.