منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣١٦ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) خلقه القرآن.
قال الإمام الغزاليّ ...
و أصل هذه الخصال الحميدة و المواهب المجيدة كمال العقل، لأنّ به تقتبس الفضائل، و تجتنب الرذائل، فإنّ العقل لسان الروح و ترجمان البصيرة، و البصيرة للروح بمثابة القلب، و العقل بمثابة اللسان.
قال بعضهم: لكلّ شيء جوهر، و جوهر الإنسان العقل، و جوهر العقل الصبر على المكاره.
و قد روى الإمام أحمد في «مسنده»، و مسلم في «صحيحه»، و أبو داود في «سننه»؛ عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) أنّها قالت:
(كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) خلقه القرآن)؛ يغضب لغضبه، و يرضى لرضاه. قال ابن الأثير: أي كان متمسّكا بآدابه و أوامره و نواهيه، و ما يشتمل عليه من المكارم و المحاسن.
و قال البيضاوي: أي خلقه كان جميع ما حصل في القرآن، فإنّ كلّ ما استحسنه و أثنى عليه و دعا إليه قد تحلّى به، و كلّ ما استهجنه و نهى عنه تجنّبه و تخلّى عنه، فكان القرآن بيان خلقه.
و في «الديباج»: معناه: العمل به، و الوقوف عند حدوده، و التأدّب بآدابه، و الاعتبار بأمثاله و قصصه، و تدبّره و حسن تلاوته. انتهى. و هي متقاربة. انتهى «مناوي».
(قال) حجّة الإسلام (الإمام) أبو حامد: محمد بن محمد بن محمد (الغزاليّ)- بتخفيف اللام في المشهور- ولد سنة:- ٤٥٠- خمسين و أربعمائة.
و اشتغل في مبدأ أمره ب «طوس»، ثمّ قدم «نيسابور»، و اختلف إلى دروس إمام الحرمين، و جدّ في الاشتغال حتى تخرّج في مدة قريبة، و صار من الأعيان في زمن أستاذه، و كان أستاذه يتبجّح به، و لم يزل ملازما له إلى أن توفي، فخرج من «نيسابور».