منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦١٠ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
أقمت عندي مكرمة محبّة، أو متّعتك و رجعت إلى قومك»، فاختارت قومها، فمتّعها.
و قال أبو الطّفيل: ...
(أقمت عندي مكرمة)- بضمّ أوله و سكون ثانية و تخفيف رائه؛ اسم مفعول من أكرمه: إذا فعل به ما يحسبه من الإحسان؛ قولا و فعلا- (محبّة)- بضمّ أوّله و فتح الحاء المهملة، و تشديد الموحّدة- أي: محبوبة و هو اسم مفعول؛ من أحبّه، و يقال «حبّه و أحبّه» بمعنى، و الأفصح الأكثر في اسم المفعول: أن يكون من الثلاثي؛ فيكثر فيه محبوب، و يقال محبّ، لكنه هنا أحسن لاقترانه ل «مكرمة»! و عليه الاستعمال؛ كقول الشاعر:
و إذا نزلت فلا تظنّي غيره * * * منّي بمنزلة المحبّ المكرم
(أو متّعتك) أي: إن كنت تريدين الرجوع أعطيتك متاعا حسنا، و زوّدتك، (و رجعت إلى قومك») رجوعا مستحسنا.
(فاختارت قومها، فمتّعها) و زوّدها، و رجعت إلى قومها.
و تفصيله؛ كما قال أصحاب السّير: أنّه لما قدمت أخته الشّماء بنت الحارث بن عبد العزّى، و عرّفته (صلّى اللّه عليه و سلم) بنفسها فعرفها، و بسط لها رداءه، و أجلسها عليه و خيّرها؛ فاختارت الرجوع لقومها و أرضها، و أن يمتّعها بالإحسان إليها، فأعطاها عبدا له اسمه «مكحول» و جارية، فزوّجت أحدهما من الآخر، فلم يزل فيهم من نسلهما بقيّة.
و قال ابن عبد البرّ (رحمه الله): إنّها أسلمت فأعطاها ثلاثة أعبد و جارية، و نعما و شاء، و هذا منه (صلّى اللّه عليه و سلم) صلة لرحمه، لأنّ الرضاع له حكم النسب و القرابة. انتهى
خفاجي، و علي قاري: كلاهما على «الشفاء» للقاضي عياض.
(و قال أبو الطّفيل)- بضمّ الطاء المهملة، و فتح الفاء- منقول من مصغّر الطّفل، جعل علما لعامر بن واثلة- بالتاء المثلاثة- الكناني الصحابي آخر من مات