منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٠٨ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
فقام النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) يخدمهم، فقال له أصحابه: نكفيك، قال: «إنّهم كانوا لأصحابنا مكرمين، و أنا أحبّ أن أكافئهم».
و لمّا جيء بأخته من الرّضاعة الشّيماء ...
جنازته، و به استدلّ الشافعي (رضي الله عنه) على جواز الصلاة على الغائب، و لما توفيّ خلفه نجاشيّ آخر دعاه النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) للإسلام، فأبى و مات كافرا. انتهى «خفاجي؛ على «الشفاء» و أرسل النّجاشيّ المسلم جماعة من عنده رسلا إليه (صلّى اللّه عليه و سلم).
(فقام النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) يخدمهم) بنفسه تواضعا منه و إرشادا لغيره.
(فقال له أصحابه:) نحن (نكفيك) خدمتهم؛ أي: نقوم عنك بذلك.
فأبى، و (قال: «إنّهم كانوا لأصحابنا) الذين هاجروا إلى أرضهم (مكرمين، و أنا أحبّ أن أكافئهم)- بكسر الفاء و بعدها همزة مفتوحة- أي:
أجازيهم على إكرامهم لأصحابنا بإكرامهم، و لا إكرام أعظم من تعاطيه (صلّى اللّه عليه و سلم) أمورهم بنفسه.
(و لمّا)؛ أي و حين (جيء)- مبنيّ للمفعول- أي: جاء الصحابة (رضي الله تعالى عنهم) (بأخته من الرّضاعة)- بفتح الراء و كسرها- بمعنى الرضاع (الشّيماء)- بفتح الشين المعجمة و سكون المثناة التحتية و الميم و همزة ممدودة- و يقال لها «الشّمّاء»- بتشديد الميم- من غير ياء؛ كما قاله المحبّ الطبري.
و هي بنت حليمة السعدية التي أرضعت النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، و قيل: أختها.
و زوج حليمة هو الحارث بن عبد العزّى، و حليمة أسلمت و عدّت من الصحابة و اسمها- يعني «الشّمّاء»- جدامة- بجيم مضمومة و دال مهملة- و قيل: حذافة- بحاء مهملة و ذال معجمة وفاء-. و قيل: خذافة- بمعجمتين أولاهما مكسورة-.
و اختلف في زوجها أبو النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) من الرضاع! فلم يذكر أحد من أهل السير إسلامه، و لكن ذكره يونس بن بكير في روايته؛ فقال حدّثنا ابن إسحاق؛ عن أبيه