منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٥٣ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
..........
و من الضلال قول بعض العامّة «ليس هذا غيبة، إنّما هو إخبار بالواقع»، فربّما جرّه ذلك لكفر الاستحلال- و العياذ باللّه تعالى-.
و ليست الغيبة مختصّة بالذكر، بل ضابطها: كلّ ما أ فهمت به غيرك نقصان مسلم، بلفظك؛ أو كتابتك؛ أو أشرت إليه بعينك؛ أو يدك؛ أو رأسك؛ أو نحو ذلك، سواء كان ذلك في بدنه؛ أو دينه؛ أو دنياه؛ أو ولده؛ أو والده؛ أو زوجته؛ أو خادمه؛ أو حرفته؛ أو لونه؛ أو مركوبه؛ أو عمامته؛ أو ثوبه؛ أو غير ذلك ممّا يتعلّق به.
و من ذلك قول المصنفين في كتبهم «قال فلان كذا و هو غلط؛ أو خطأ .. أو نحو ذلك» فهو حرام، إلّا إن أرادوا بيان غلطه؛ أو خطئه، لئلا يقلّد؛ لأنّ ذلك نصيحة؛ لا غيبة.
و قولهم «قال مصنف، أو قال جماعة أو قوم كذا؛ و هو غلط أو خطأ» أو نحو ذلك؟! ليس غيبة، لأنّ الغيبة لا تكون إلّا في إنسان معين؛ أو جماعة معينين.
و قولك «فعل كذا بعض الناس»، أو: «بعض الفقهاء»، أو: «من يدّعي العلم»، أو: «بعض المفتين» أو نحو ذلك غيبة محرّمة إذا كان المخاطب يفهمه بعينه.
و قضيّة ذلك: أنّك إذا ذكرت شخصا تعرفه أنت دون المخاطب؛ لا يكون غيبة.
و يشكل عليه حرمة الغيبة في الخلوة؛ دون حضور أحد، و كذا بالقلب فقط، فإنّها بالقلب محرّمة كهي باللسان، و محلّ ذلك في غير من شاهد، و أمّا من شاهد!! فيعذر في الاعتقاد حينئذ؛ نعم؛ ينبغي أن يحمله على أنّه تاب.
و حكم الغيبة التحريم بالإجماع.
و هل هي كبيرة؛ أو صغيرة؟!