منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٤٣ - الفصل الخامس في صفة شرابه
و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يشرب العسل الممزوج بالماء البارد.
الصّحّة، و نفع الأرواح و القوى، و الكبد و القلب، و قمع الحرارة و حفظ على البدن رطوباته الأصليّة، و ردّ إليه ما تحلّل منها، و رقّق الغذاء و نفّذه إلى العروق.
و الماء الملح؛ أو السّاخن يفعل ضدّ هذه الأشياء، و تبريد الماء و تحليته لا ينافي كمال الزّهد!! لأنّ فيه مزيد الشّهود لنعم اللّه تعالى، و إخلاص الشّكر له، و لذلك كان سيّدي أبو الحسن الشّاذلي يقول: إذا شربت الماء الحلو أحمد ربّي من وسط قلبي. و ليس في شرب الماء الملح فضيلة.
و يكره تطييبه بنحو مسك كتطييب الماكل، و لذلك كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يستعمل أنفس الشّراب؛ لا أنفس الطّعام غالبا، و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يستعذب له الماء من بيوت صحبه، أي: يطلب له الماء العذب من بيوتهم.
(و) في «المواهب»: (كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يشرب العسل): النحل، إذ هو المراد لغة و طبّا. و في «القاموس» العسل- محرّكة-: لعاب النّحل.
(الممزوج بالماء البارد).
و قال ابن القيّم: و في هذا من حفظ الصّحّة ما لا يهتدي إلى معرفته إلّا أفاضل الأطبّاء، لما فيه من التّعديل، فإنّ شرب العسل و لعقه على الريق يزيل البلغم، و يغسل خمل المعدة، و يجلو لزوجتها [١]، و يدفع عنها الفضلات، و يسخّنها باعتدال، و يفتح سددها [٢]، و الماء البارد رطب يقمع الحرارة و يحفظ البدن، فجمعه مع العسل غاية في التّعديل. و إنّما يضرّ بالعرض لصاحب الصّفراء!! لحدّته و حدّة الصّفراء، فربّما هيّجها، فدفع ضرره لصاحبها بالخلّ.
قال في «العارضة»: كان يشرب الماء البارد ممزوجا بالعسل، فيكون حلوا باردا، و كان يشرب اللّبن، و يصبّ عليه الماء حتّى يبرد أسفله.
[١] شيء كالدهن يتربى على فم المعدة.
[٢] بضم السين المهملة جمع سدة؛ كغرفة و غرف، و هي الحاجز بين الشيئين.