منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٢٠ - الفصل الثّالث في ما كان يقوله
و عن أنس (رضي الله تعالى عنه) قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «إنّ اللّه ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة .. فيحمده عليها،
و جوانبه، فيتناول منه ما شاء.
و منه أخذ الغزاليّ أنّ محلّ ندب الأكل مما يلي إذا كان الطّعام لونا واحدا، و ما إذا كان غير فاكهة، أمّا هي! فله أن يجيل يده فيها؛ لأنّها في معنى التّمر.
قال ابن العربي: إذا كان الطّعام صنفا واحدا؛ لم يكن للجولان فيه معنى إلّا الشّره و المجاعة. و إذا كان ذا ألوان؛ كان جولانها له معنى، و هو اختيار ما استطاب منه. انتهى «مناوي».
قال الحفني: فيطلب الأكل ممّا يلي الآكل حيث لم يتنوّع الطّعام، و إلّا! فلا بأس بمدّ اليد إلى الآنية الّتي فيها الطّعام الّذي يشتهيه؛ و إن لم تكن تليه، كما لا بأس بمدّ اليد إلى التّمرة البعيدة عنه التي تشتهيها نفسه، و لذا كانت تجول يده (صلّى اللّه عليه و سلم) في التّمر، و يقاس عليه نحوه من مشمش و خوخ ... إلخ.
نعم؛ إن قامت قرينة على تخصيص قوم بنوع فلا يجوز لغيرهم الأكل من غير علمهم برضا صاحبه، و اللّه أعلم. انتهى.
(و) أخرج الإمام أحمد، و مسلم، و التّرمذي في «الجامع» و «الشّمائل»، و النّسائي- و اللّفظ ل «الشّمائل»- كلهم (عن أنس (رضي الله تعالى عنه)؛ قال:
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «إنّ اللّه ليرضى عن العبد) المؤمن، أي يرحمه و يثيبه؛ كما جاء في بعض الرّوايات: «يدخله الجنّة»- (أن) علّة ل «يرضى»، أي:
لأجل أن (يأكل)- بفتح همزة- «أن»- أي: بسبب أن يأكل، أو وقت أكله (الأكلة)- بفتح الهمزة: المرّة الواحدة- من الأكل، أي: الغدوة أو العشوة، كذا اقتصر عليه جمع منهم النّووي في «رياضه»، لكن ضبطه بعضهم بالضّمّ؛ و قال:
هي اللقمة. (فيحمده) بالنّصب؛ كما هو الظّاهر وفاقا لابن حجر، لكن رواية «الشّمائل» بالرّفع على أنّه خبر مبتدأ محذوف، أي: فهو يحمده (عليها)؛ أي: