منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٨٤ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
و يجيب دعوة العبد.
و كان يوم بني قريظة على حمار مخطوم بحبل من ليف و عليه إكاف.
عمر كان له حمار هرم، فنهاه بنوه عن ركوبه فأبى، فجدعوا أذنه، فأبى أن يدعه و ركبه، فجدعوا الأخرى، فركبه فقطعوا ذنبه؛ فصار يركبه مجدوع الأذنين مقطوع الذنب.
قال الباجوري: و قد كان أكابر العلماء قبل زماننا هذا يركبون الحمير، و اطّردت عادتهم الآن بركوب البغال. انتهى.
و الآن مع ظهور هذه المخترعات الحديثة كالسيارات و الطيارات؛ اكتفى النّاس بها و تركوا ركوب الدّواب إلّا قليلا.
(و يجيب دعوة العبد) و في رواية: المملوك، فيجيبه لأمر يدعوه له؛ من ضيافة و غيرها. و روى ابن سعد: كان يقعد على الأرض، و يأكل على الأرض، و يجيب دعوة المملوك. و هذا من مزيد تواضعه (صلّى اللّه عليه و سلم) و براءته من جميع أنواع الكبر، و للّه درّ الحافظ العراقي حيث يقول:
يردف خلفه على الحمار * * * على إكاف غير ذي استكبار
يمشي بلا نعل و لا خفّ إلى * * * عيادة المريض حوله الملا
(و كان) راكبا (يوم بني قريظة)، و في رواية لأبي الشيخ: يوم خيبر و يوم قريظة و النضير، و بنو قريظة- بصيغة التصغير، و القاف و الراء المهملة و الظاء المشالة، ثمّ [تاء التأنيث]-: قوم من اليهود بقرب المدينة، أي: يوم الذهاب إليهم لحربهم، و كان ذلك عقب الخندق (على حمار مخطوم) في أنفه (بحبل)؛ أي: مجعول له خطام- بكسر الخاء المعجمة- و هو: الزمام (من ليف)- بكسر اللام و الفاء آخره- بشيء يتّخذ من النخل، و يفتل حبالا. (و عليه) أي: الحمار (إكاف)- بكسر الهمزة و كاف و ألف وفاء آخره؛ بزنة كتاب، و [أكاف] بضمّ