منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٥١ - الفصل الخامس في صفة شرابه
فجاءتنا بإناء من لبن، فشرب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و أنا على يمينه، و خالد عن شماله.
فقال لي: «الشّربة لك، ...
و كان الّذي صلّى إماما بالنّاس على جنازتها ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما).
و هي أخت أم الفضل: امرأة العبّاس، و أخت لبابة الصغرى: أمّ خالد، و أخت أسماء بنت عميس، فهي خالة خالد بن الوليد و خالة ابن عبّاس، و هي آخر أزواج النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم).
روى عنها جماعة؛ منهم عبد اللّه بن عبّاس.
روي لها عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) ستّة و أربعون حديثا (رضي الله تعالى عنها).
(فجاءتنا بإناء) مملوء (من لبن، فشرب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم))؛ أي: منه (و أنا على يمينه، و خالد عن شماله)، أي: و الحال أنّي على يمينه و خالد عن شماله، و تعبيره ب «على» في الأوّل، و ب «عن» في الثّاني!! للتّفنّن الّذي هو ارتكاب فنّين من التعبير مع اتّحاد المعنى، فهما هنا بمعنى واحد و هو مجرّد الحضور.
(فقال) أي: النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) (لي)- بفتح الياء و تسكّن- (: «الشّربة لك) أي:
هذه المرّة من الشّرب حقّ لك لأنّك على اليمين، و من على اليمين مقدّم على من على اليسار، فقد ورد: «الأيمن فالأيمن». رواه مالك، و أحمد، و أصحاب الكتب السّتّة؛ عن أنس (رضي الله تعالى عنه).
و السّرّ في تقديم من على اليمين على من على اليسار!! أنّ من على اليمين مجاور لملك اليمين الّذي هو حاكم على ملك الشّمال، و تجرى هذه السّنّة- و هي تقديم من على اليمين- في غير الشّراب كالمأكول و الملبوس و غيرهما؛ كما قاله المهلّب و غيره، خلافا لمالك حيث قال في الشراب خاصة. و قال ابن عبد البرّ: لا يصحّ عنه.
و أوّله القاضي عياض بأنّ مراده أنّه إنّما جاءت السّنّة بتقديم الأيمن في الشّرب خاصّة، و غيره إنّما هو بطريق القياس، فالسّنّة البداءة في الشّرب و نحوه بعد الكبير