منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٨٣ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
و يشهد الجنائز و يركب الحمار، ...
الشريف و الوضيع، و الحرّ و العبد؛ حتّى لقد عاد غلاما يهوديا كان يخدمه؛ فقعد عند رأسه؛ فقال له: «أسلم» فنظر إلى أبيه. فقال له: أطع أبا القاسم. فأسلم، فخرج (صلّى اللّه عليه و سلم) و هو يقول: «الحمد للّه الّذي أنقذه من النّار».
رواه البخاريّ عن أنس (رضي الله تعالى عنه).
و عاد عمّه أبا طالب؛ و هو مشرك، و عرض عليه الإسلام. و قصّته في «الصحيحين».
و عدّت العيادة تواضعا؛ مع أنّ فيها رضا اللّه تعالى و حيازة الثواب؛ ففي الترمذيّ و حسّنه مرفوعا: «من عاد مريضا؛ ناداه مناد طبت و طاب ممشاك، و تبوّأت من الجنّة منزلا». و لأبي داود: «من توضّأ فأحسن الوضوء؛ و عاد أخاه المسلم محتسبا بوعد من جهنّم سبعين خريفا ..» إلى غير ذلك!!!
لما فيها من خروج الإنسان عن مقتضى جاهه و تنزّهه عن مرتبته إلى ما دون ذلك.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يدنو من المريض و يجلس عند رأسه و يسأل عن حاله؛ و يقول:
«كيف تجدك!!» أو «كيف أصبحت»، أو «كيف أمسيت»، أو «كيف هو»، و يقول: «لا بأس عليك، طهور إن شاء اللّه تعالى»، أو «كفّارة و طهور».
و قد يضع يده على المكان الذي يألم؛ ثم يقول: «باسم اللّه أرقيك من كلّ داء يؤذيك، اللّه يشفيك». انتهى ذكره العلامة ملا علي قاري في «جمع الوسائل».
( [و يشهد الجنائز]، و يركب الحمار)؛ بل عريانا أحيانا؛ مع قدرته على غيره من الناقة و الفرس و الجمل، و ربما كان يردف أحدا معه؛ كما سيأتي.
و تأسّى به في ذلك أكابر السلف ... أخرج ابن عساكر أنّ سالم بن عبد اللّه بن