منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٩٥ - الفصل الثّاني في صفة أكله
(رضي الله تعالى عنه) قال: قرأت في «التّوراة»: إنّ بركة الطّعام الوضوء بعده، فذكرت ذلك للنّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) و أخبرته بما قرأت في التّوراة، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «بركة الطّعام الوضوء قبله و الوضوء بعده».
و نقلوا اتّفاق العلماء على أنّ سلمان الفارسي عاش مائتين و خمسين سنة.
و قيل: ثلاثمائة و خمسين سنة.
روي له عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ستّون حديثا؛ اتّفق البخاري و مسلم على ثلاثة، و لمسلم ثلاثة.
روى عنه ابن عبّاس، و أنس، و عقبة بن عامر، و أبو سعيد، و كعب بن عجرة، و أبو الطّفيل (رضي الله تعالى عنهم). و روى عنه جماعات من التّابعين.
توفّي سلمان بالمدائن في أوّل سنة:- ٣٦- ستّ و ثلاثين: و قيل غير ذلك.
((رضي الله تعالى عنه)؛ قال: قرأت في «التّوراة»): الكتاب المنزل على موسى (صلّى اللّه عليه و سلم)، و هو أعظم الكتب بعد القرآن: «إنّ بركة الطّعام الوضوء بعده» يصحّ قراءته بكسر همزة «إنّ» على أنّ المعنى أنّ هذه الجملة في «التّوراة»، و يصح الفتح أيضا.
(فذكرت ذلك للنّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) و أخبرته بما قرأت) أي: بقراءتي (في «التّوراة») على أنّ «ما» مصدريّة، فلا يغني عنه ذكرت ذلك للنّبي (صلّى اللّه عليه و سلم).
(فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)): مقرا لسلمان على ما أخبر أنّه قرأه في «التّوراة»؛ و إن كان لم ينزل عليه، لأنّه إخبار عن شيء يحصل به البركة، و الأخبار لا تنسخ.
فقال:
( «بركة الطّعام الوضوء)، يعني: غسل اليدين (قبله) أي: قبل الطّعام عند إرادته، بحيث ينسب إليه عرفا، (و الوضوء)، يعني: غسل اليدين (بعده»)،