منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٦٨ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أشدّ النّاس تواضعا، ...
الذي يخمد النّفس و يذيبها، و يبطل أنانيّتها، و به تنقلع شجرة الرئاسة و الكبر من القلب. فإنّ من شاهد عظيما من الخلق ذا هيئة و منصب؛ لم يمكنه إلّا الخضوع له، فكيف لمن تتجلّى له عظمة اللّه تعالى التي لا عظمة تكاد تدانيها؟!! فما تجلّى اللّه لشيء إلّا خضع له فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسى صَعِقاً [١٤٣/ الأعراف].
و لمّا كان لسيدنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) الحظّ الأوفر من تجلّي نور الشهود كان أعظم الخلق تواضعا، و قد رفع اللّه ذكره، و أعلى على كلّ قدر قدره. و لم يخلق جاها أعظم من جاهه (صلّى اللّه عليه و سلم)!!.
و قد شرح الإمام العارف الشهير ب «زروق» في «قواعده» ما تقدّم من حقيقة خلق التواضع؛ بقوله: التواضع: ترك اعتقاد المزيّة على الغير، و لو كان في أعلى درجات الرفعة. و الكبر: اعتقاد المزيّة، و لو كان في أدنى درجات الضعة.
و بالجملة؛ فالتواضع و الأدب، و الوقوف عند الحدّ، و التأسّي برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) هو ملاك كلّ خير، و سبب كلّ علو و شرف، و من تواضع للّه رفعه اللّه، سلك اللّه بنا طريق الخير بمنّه و فضله. آمين؛ انتهى.
(و) صفة (جلوسه) لكونه محتبيّا و متوقّرا، و مستقبل القبلة و نحو ذلك.
(و) صفة (اتّكائه) على وسادة؛ أو غيرها.
قال الإمام الغزاليّ في «الإحياء»، و الإمام الشعراني في «كشف الغمّة»:
(كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أشدّ النّاس تواضعا)- بضمّ الضاد المعجمة- قال بعض العارفين: اعلم أنّ العبد لا يبلغ حقيقة التواضع؛ و هو التذلّل و التخشّع إلّا إذا دام