منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٦٠ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا سئل أن يدعو على أحد .. عدل عن الدّعاء عليه و دعا له.
و ما ضرب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بيده امرأة و لا خادما قطّ و لا غيرهما؛ إلّا أن يكون في الجهاد.
(و) في «الإحياء» و «كشف الغمة»: (كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم إذا سئل أن يدعو على أحد) مسلم أو كافر؛ عامّ أو خاصّ (عدل عن الدّعاء عليه و دعا له).
روى الشيخان؛ من حديث أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه) قالوا: يا رسول اللّه؛ إنّ دوسا قد كفرت و أبت فادع عليها. فقيل: هلكت دوس. فقال: «اللّهمّ؛ اهد دوسا و أت بهم».
و لما آذاه المشركون يوم أحد و كسروا رباعيته و شجّوا وجهه شقّ ذلك على أصحابه، فقالوا: لو دعيت عليهم؟! فقال: «إنّي لم أبعث لعّانا! و لكن بعثت داعيا و رحمة!! اللّهمّ؛ اغفر لقومي- أو اهد قومي- فإنّهم لا يعلمون».
(و) روى مسلم، و الترمذيّ في «الشمائل»؛ عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) قالت: (ما ضرب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بيده)- لتأكيد النوعيّة؛ نحو يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ [٣٨/ الأنعام]، إذ الضرب عادة لا يكون إلا باليد- (امرأة) من نسائه، (و لا خادما) له (قطّ) و خصّهما!! لكثرة وجود سبب ضربهما، للابتلاء بمخاطبتهما و مخالفتهما غالبا، (و لا غيرهما) آدميّ و غيره؛ أي: ضربا مؤذيا.
و ضربه لمركوبه!؟ لم يكن مؤذيا، و وكز بعير جابر حتّى سبق القافلة بعد ما كان عنها بعيدا معجزة، و كذا ضربه لفرس طفيل الأشجعيّ لمّا رآه متخلّفا عن الناس؛ و قال: «اللّهمّ؛ بارك فيها»، و قد كان هزيلا ضعيفا!! قال طفيل: فلقد رأيتني ما أملك رأسها، و لقد بعت من بطنها باثني عشر ألفا. رواه النسائي «ذكره الزرقانيّ على «المواهب».
(إلّا أن يكون في الجهاد) فيضرب إن احتاج إليه، و قد قتل بأحد أبيّ بن خلف