منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٧٥ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يكثر الذّكر و يقلّ اللّغو، و يطيل الصّلاة و يقصر الخطبة، و كان لا يأنف و لا يستكبر أن يمشي مع الأرملة و المسكين و العبد حتّى يقضي له حاجته.
(و) أخرج النسائي، و الحاكم؛ عن عبد اللّه بن أبي أوفى، و الحاكم عن أبي سعيد الخدري، قال الحاكم: على شرطهما. و أقرّه الذهبيّ. و رواه الترمذيّ في «العلل» عن ابن أبي أوفى، و ذكر أنّه سأل عنه البخاريّ؛ فقال: هو حديث تفرّد به الحسين بن واقد؛ قاله المناوي. و قال العزيزي: هو حديث صحيح.
(كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم يكثر الذّكر) أي: ذكر اللّه تعالى، (و يقلّ اللّغو)؛ أي: لا يلغو أصلا. قال ابن الأثير: القلّة تستعمل في نفي الشيء أصلا، و يجوز أن يريد باللغو الهزل و الدعابة، أي: أنّه كان منه قليلا. انتهى «مناوي».
و قال الحفني: «قوله اللغو»؛ أي: المزاح. فالمراد باللغو غير الذكر من المزاح، فيقع منه قليلا. و هذا أظهر من حمل اللغو على حقيقته، فإنّه حينئذ يضيع قوله «يقل» إذ المعنى حينئذ: لا يلغو أصلا. انتهى.
(و يطيل الصّلاة و يقصر الخطبة)، و يقول: «إنّ ذلك من علامة فقه الرّجل».
(و كان لا يأنف و لا يستكبر)، تفسير لقوله: لا يأنف.
(أن يمشي مع الأرملة)؛ أي: التي لا زوج لها، (و المسكين و العبد)، لأنه سيّد المتواضعين (حتّى يقضي له حاجته) قرب محلّها أو بعد.
و سيأتي حديث مسلم و الترمذي؛ عن أنس: أنه جاءت امرأة إليه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فقالت: إنّ لي إليك حاجة. فقال: «اجلسي في أيّ طرق المدينة شئت أجلس إليك حتّى أقضي حاجتك».
و فيه بروزه للناس، و قربه منهم ليصل ذو الحقّ إلى حقّه، و يسترشد بأقواله و أفعاله، و صبره على تحمّل المشاقّ لأجل غيره ... و غير ذلك. انتهى «مناوي».