منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٦٩ - الفصل الخامس في صفة شرابه
و في لفظ: يستسقى له الماء العذب من بئر السّقيا.
و قول أبي بكر بن موسى: «السّقيا: بئر بالمدينة، أي: على بابها، و كان يستسقى لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) منها»!! محمول على هذا.
ثم لو سلّم أنّ المراد الاستعذاب من العين التي ذكرها قتيبة! فمحمول على أنّه كان يستعذب له منها إذا نزل قربها في سفر حجّ أو غزو، و أمّا استعذابه منها إلى المدينة! فلا أراه وقع أصلا. انتهى.
و يؤيّده زيادة ابن حبّان، و أبي الشّيخ: من بيوت السّقيا من أطراف الحرّة عند أرض بني فلان، فإنّ الحرة بظاهر المدينة؛ و ليس بينهما يومان!.
و روى أيضا أنّه كان يستعذب له الماء من بئر غرس، و منها غسّل، و لمّا نزل عند أبي أيوب؛ كان يستعذب له من بئر مالك «والد أنس»، ثمّ كان أنس و هند و جارية «أبناء أسماء»، يحملون الماء إلى بيوت نسائه من السّقيا، و كان رباح الأسود يستقي له من بئر غرس مرّة؛ و من بيوت السّقيا مرّة. رواه ابن سعد، و الواقديّ، عن سلمى أمّ رافع.
و غرس- بفتح الغين المعجمة و إسكان الرّاء- كما قيّده أبو عبيد و ياقوت و غيرهما.
و به تعقّب الحافظ ضبط الذّهبي للغين بالضمّ قائلا: ذكره لي المطرّزي؛ و قد قال المجد: الصّواب الّذي لا محيد عنه الفتح ثمّ السّكون. و قطع به ابن الأثير، انتهى «زرقاني».
(و في لفظ) للحاكم و غيره: كان (يستسقى له الماء العذب من بئر السّقيا)؛ لأنّ الشّراب كلّما كان أحلى و أبرد؛ كان أنفع للبدن و ينعش الرّوح و القوى و الكبد، و ينفذ الطّعام إلى الأعضاء أتمّ تنفيذ، لا سيّما إذا كان بائتا، فإنّ الماء البائت بمنزلة العجين الخمير، و الّذي يشرب لوقته كالفطير.
و سمّيت سقيا!! لأنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) استنبطها، و قال: «هذه سقيا».